وإذا فشل العتاب فالتمس النفع بالصدود عنه، فإن وجدت رجوعًا منه إليك وميلًا فقابل ذلك بالعفو والمسامحة، فإن الصفح والمغفرة أولى للذي يقدر على العقاب، وهذه طبيعة الأحياء أنهم يخطئون، ولا يخلو من الذنوب إلا الأموات.
وفي هذا يقول سعيد بن حميد:
إذا كثرَتْ ذنوب مِنْ خليلٍ ... فقِفْه بينَ وصل واجْتِناب
وعاتِبْهُ فكمْ أبدى عتابٌ ... جليَّة مُشكلٍ بعد ارتياب
ورجِّ النفع في الإعراض عنه ... إذا أخفقت من نفع العِتَاب
وراجعه بعفوك حين يثني ... عِنانًا للرجوعِ أو الإيابِ
فإن العفو من ذي الحزم أولى ... إذا قَدَرَت يداك على العقابِ
فإنك واجد للحي ذنبًا ... وتعدم ذنب من تحت الترابِ [1]
(1) المختار من الصداقة والصديق ص80.