فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 173

ومما يتعلق بفقه المعاتبة ضرورة الابتعاد عن الطقوس التي يقررها البعض في علاقاتهم، فبعض الناس مثلًا يقول لأخيه: (المفروض أنك أنت الذي تزورني) ، أو يشعر أخاه دائمًا بأنه محتاج أن يعتذر إليه في كل أمر حتى لا يسيء به الظن.

وقد كان من مضى من الصالحين يبتعدون عن هذه الطقوس والتعقيدات، بل يجتهد كل منهم في رفع الحرج عن أخيه في مثل هذه المواقف.

فهذا أحد السلف يقول لأخيه وقد جاء معتذرًا لتقصيره في زيارته: إنا إذا وثقنا بمحبة أخينا لا يضرنا أن لا يأتينا [1] .

وقال آخر:

فَرُبَّ شخصٍ بعيدٍ ... إلى الفؤاد قريبِ

وربَّ شخصٍ قريبِ ... إليك غيرُ حبيبِ

ما البعدُ والقربُ إلا ... ما كان بين القلوب

وروي أن أبا عبيد بن سلام ذهب لأحمد بن حنبل فقال: يا أبا عبد الله، لو كنت آتيك على قدر ما تستحق لأتيتك كل يوم، فقال أحمد بن حنبل: لا تقل هذا، إن لي إخوانًا لا ألقاهم إلا كل سنة مرة أنا أوثق بمودتهم ممن ألقى كل يوم [2] .

(1) في روضة العقلاء ص89: عن يونس بن عبيد أنه أصيب بمصيبة فقيل له: ابن عوف لم يأتك؟ فقال: إنا إذا وثقنا بمودة أخينا لم يضره أن لا يأتينا، وفي المختار من رسالة الصداقة والصديق ص64: توفي ابن ليونس بن عبيد فقيل له: إن ابن عوف لم يأتك. فقال: إنا إذا وثقنا أخٍ لا يضرنا أن لا يأتينا.

(2) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص151، 152، المنهج الأحمد (1/ 81) والقصة فيها فوائد أخرى فراجعها إن شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت