فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 173

وهذا واقع مشاهد، فالود ليس بالضرورة مقصورًا على من تكثر رؤيته، فقد تتكرر رؤية الإنسان لمن لا يحبه بل يضيق به، على حد قول القائل:

ومن نكد الدنيَا على الحر أن يرى ... عدوًا له ما مِن صداقته بدُّ [1]

ولو تفرغ الإنسان لزيارة الأصحاب لما وجد وقتًا لأداء واجبات أخرى كطلب العلم وطرق أبواب جديدة للدعوة والقيام على حقوق الوالدين والأسرة، والناس يتفاوتون فيما يتحملون من الأعباء، فينبغي أن يتسامح مع صاحب الأعباء الكثيرة ويعذر في ذلك ما لا يعذر غيره.

وكان بعضهم يرى الفضل دائمًا لأخيه سواء كان هو الزائر أو المزور، ولو كان أخوه أصغر منه أو أقل مرتبة.

وتأمل ما قاله الإمام الشافعي في حق الإمام أحمد رحمهما الله، وقد كان الشافعي شيخًا لأحمد، أي إن أحمد رحمه الله كان يومئذ يُعَدُّ تلميذًا للشافعي رحمه الله، وأخذ منه شيئًا من العلم، ومع ذلك يقول الشافعي ـ وقد سئل: يزورك أحمد وتزوره، فأنشد ـ:

قالوا: يزورك أحمد وتزوره ... قلتُ: المكارم لا تفارق منزله

إن زارني فبفضله، أو زرتُه ... فلفضله، فالفضل في الحالين له

حقًا إنهم علماء أبرار ... إذا كان هذا قول الشيخ وأدبه تجاه تلميذه، فكيف بالتلميذ مع شيخه؟!

ثم قارن بين هذا الصفاء والتواضع، وتلك السهولة، وبين من يثقل على صاحبه، ولا يستفيد من حفظ حقوق الأخ على أخيه سوى محاسبة أخيه عليها ومطالبته بها،

(1) البداية والنهاية (11/ 275) ، والمختار من رسالة الصداقة والصديق ص101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت