وقال آخر:
عدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرن من الصحاب
فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب [1]
والذي دفعهم إلى ذلك كما يبدو في ثنايا كلامهم تجارب مروا بها صدموا فيها بأصدقائهم ... ومع تعدد هذه التجارب جزموا بأن الصديق لا يوجد.
وقديمًا قال لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب [2]
وللبستي:
لقاء أكثر من زاروك أوزارُ ... فلا تبال أغابوا عنك أو زاروا
وقال آخر:
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزيّدُ بعضهم ... بعضًا ليدفع مُعور عن معور
وقال علم الهدى:
ذهب الذين إذا أتيت إليهم ... حسنًا أتوك بمثله أو أحسنا
وبقيت في قوم لئام دأبهم ... كفران نعمة منعم إن أحسنا
(1) العزلة للخطابي ص 58، أدب الدنيا والدين ص 171.
(2) العزلة للخطابي ص 91.