فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 173

وقال أحدهم: لولا مخافة الوسواس لجلست في أرض ليس فيها ناس [1] .

وقيل لأحدهم: لم لا تتخذ الأصدقاء؟ قال: حتى أتفرغ من الأعداء، وأطلب صديقًا من الجن فإنه قد أعوزني في الإنس [2] .

وكتب شيخ من أهل الري على باب داره: جزى الله عنا من لا نعرفه ولا يعرفنا خيرًا، وأما أصدقاؤنا الخاصة فلا جزاهم الله خيرًا فإنا لم نؤت إلا منهم [3] .

وقال بعضهم: انفرد ولا تكثر من الإخوان، لا يؤذيك إلا من تعرفه، وأنشد يقول:

جزى الله عنا الخيرَ من ليس بينَنَا ... ولا بينَه ود به نتعرف

فما سامنَا ضيْمًا ولا شفنا أذى ... مِنَ الناسِ إلا من نود ونألف [4]

وقد سبق وصف بعضهم للصديق الذي يضر قربه فقال: هو الذي إذا قرب توصل بصداقته إلى معرفة الأسرار، وعلم الأخبار، ثم تحفظ الزلل، والتقط الخلل، وأحصى الفلتات، وعد الهفوات، وراعى عثرات الألسن، وبوادر القول والعمل عند الغضب والرضا وفي أوقات الاسترسال التي لا يخلو الإنسان فيها من إغفال، ثم جعل ذلك سلاحًا معدًا يحمله على صديقه وقت العداوة [5] .

فهذا أشد ما يصدم الصديق في صديقه، أن يفشي ما يعلمه من أسراره ومن خفي

(1) الصداقة والصديق ص 93 ونسبه لعليّ رضي الله عنه.

(2) الصداقة والصديق ص 101.

(3) بهجة المجالس (2/ 673) .

(4) الصداقة والصديق ص 95، وذكره في موضع آخر ص 10 بلفظ: إياك وكُرْهَ الإخوان؛ فإنه لا يؤذيك إلا من تعرف ... إلخ، وفي منهاج العابدين للغزالي ـ بنحوه ـ ص 47.

(5) انظر ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت