أحواله التي اطلع عليها بحكم الصداقة.
ولذلك جعل بعضهم إفشاء الأسرار من الخطوط الحمراء التي ينبغي أن تنتهي عندها الصداقة فورًا، وقد سبق في ذلك قول بعضهم:
إذا ما المرء أخطأه ثلاثٌ ... فَبعْه ولو بكفَّ مِن رَمَادِ
سلامَةُ صدره، والصدق منه، ... وكتمانُ السرائرِ في الفُؤاد
وبعضهم حيّره من صديقه وآلمه منه تصرفاته المتناقضة المتلونة، فقال:
أرى فِيكَ أخلاقًا حسانًا قبيحةً ... وأنتَ صديق كالذي أنا واصف
قريبٌ بعيدٌ أبلهُ ذو فطانة ... سخي بخيل مستقيم مخالف
كذاك لساني شاتم لك مادح ... كما أن قلبي جاهل بك عارف
تلونتَ حتى لستُ أدري من العمى ... أريحُ جنوبٍ أنت أم أنت عاصِف
ولستُ بذي غشَّ ولستُ بناصحٍ ... وإني لمن جَهْلٍ بشأنك واقف
وبعضهم صدمه في أصدقائه الغدر وعدم الوفاء.
قال أحدهم:
ألا إن إخواني الذين اتخذتهم ... أفاعي رمالٍ ما تقصر في لَسْعي
ظننتُ بهم خيرًا فلما بلوتُهُم ... حللتُ بواد منهم غير ذي زرع