فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 173

وقال آخر:

أما الوفاء فشيء قد سمعتُ به ... فما وجدتُ له رسمًا ولا أثرا

فلا أطالبُ مخْلوقًا به أبدًا ... ألوم على غدرٍ أخًا غَدَرَا

ومن توهم في الدنيا أخا ثِقَةٍ ... فإنه بشر لا يعرفُ البشرا

وقال ثالث:

وعشْ إما قرينُ أخٍ وفيًّ ... أمينِ الغيبِ أو عيْشَ الوحَادي

وكتب بعضهم: سلكت القفار, وطفت الديار، وركبت البحار، ورأيت الآثار، وسافرت البلاد، وعاشرت العباد، فلم أجد صديقًا صادقًا، ولا رفيقًا موافقًا، فمن قرأ هذا الخط، فلا يغتر بأحد قط [1] .

ولا شك أن هذه النتائج التي وصل إليها هؤلاء وإن كانت غير متفق عليها إلا أنها تدل على ما وصل إليه هؤلاء من حالة نفسية بسبب أخطاء أصدقائهم، وتؤكد خطورة التهاون بحقوق الصداقة وضرورة معرفة مفسدات الأخوة واتقائها ...

ولك أن تتصور مدى تلك الحالة النفسية الأليمة إذا علمت أن بعضهم تكونت في نفوسهم عقدة من شيء اسمه صاحب أو صديق، وكان أصحابهم سببًا في تحطيمهم، وبعضهم ابتعد عن الناس مؤثرًا أن يعيش بلا صاحب، وأن يعيش بلا ناس، ووجد في ذلك الأنس والراحة ...

أنشد أبو القاسم الوزير:

(1) الصداقة والصديق ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت