وسيأتي مزيد من ذلك مع بيان هديه - صلى الله عليه وسلم - في الإصغاء لأصحابه وإعطائهم الفرصة لبسط الحديث [1] .
• الاجتراء عليه في المُزاح [2] :
فإذا كان المزاح اليسير في أدب وبالحق يضفي على العلاقة بين الأخوين مزيدًا من العذوبة والمحبة والأنس، فإن المزاح الثقيل وتجاوز حد الأدب فيه من أسرع ما يفسد العلاقة بين اثنين.
الرفقُ يمْنٌ وخير القولِ أصدَقُه ... وكثرةُ المزحِ مفتاحُ العداواتِ [3]
ومن صور ذلك أن تجترئ على أخيك في المزاح بضربة مهينة أو كلمة نابية أو تتعرض لما يكره التعرض له من حاله وخصوصياته وأهل بيته ونحو ذلك, أو أن تناديه بغير ما يحب, وتظن ذلك من رفع الكلفة, ورفع الكلفة لا يعني هجران الآداب الشرعية والتوجيهات النبوية.
فعليك بالاقتصاد في المزاح، والحذر من الإسراف ومن سيئ المزاح الذي يجافي الطيب من القول ويجلب الخصومة وتغير القلب، فإن المزاح إذا خرج عن حد الآداب والاقتصاد كما يذهب بهيبتك فإنه يجلب لصاحبك الهم والغم والغيظ والنفور.
كما أن المزاح أو مجرد الكلام إذا كان فيه تهاون في تقدير الصاحب واحترامه فإنه يجرح قلبه ويؤلم نفسه فيندم على صحبته لك.
وربما كان مزاحك الثقيل سببًا لسماعك ما تكره أو سببًا لكره الآخرين أو
(1) انظر رقم 14 من المفسدات ص 121.
(2) بكسر الميم وضمها. لسان العرب ص 4191.
(3) للقاضي التنوخي. أدب الدنيا والدين ص 183.