فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 173

احتقارهم لك. وقد قال بعضهم: إياك وكثرة المزاح فإن السفيه يجترئ عليك، واللبيب يحقد عليك.

كذلك ينبغي للصاحب أن لا يتعجل في المزاح مع صاحبه ولو كان مزاحًا مقبولًا، ولا يكثر في الكلام قبل أن تكشف طبيعة صاحبه ويعرف أبعاده النفسية فالبعض قد يأتي المزاح معه بآثار سلبية .. والبعض يكره المزاح جملة وينفر منه ... والبعض يناسبه لون ما من المزاح ولا يناسبه لون آخر ... وهكذا.

• المراء أو الجدل و كثرة المعارضة له:

مع ما يصحب ذلك من الاعتداد بالرأي أو كثرة النقد أو التعالم فيه أو استخدام العبارات اللاذعة التي تجرحه في فهمه أو تفكيره واستيعابه، فإن (من أشد الأسباب إثارة للحقد والحسد بين الإخوان المماراة) [1] التي تجنح بالطرفين بعيدًا عن الإخلاص في طلب الحق وأداء الواجب، أو التي تجنح بهما إلى ما غمض، ولا يتوفر فيه أدلة واضحة، أو التي تجنح بأحدهما إلى الإصرار على الحديث بعدما بدا له أن لا نتيجة إلا زيادة الشر وتغير القلوب.

ولا يبعث على المماراة في هذه الصور (إلا إظهار التميز بزيادة الفضل والعقل واحتقار المردود عليه، ومن مارى أخاه فقد نسبه إلى الجهل والحمق، أو الغفلة والسهو عن فهم الشيء على ما هو عليه، وكل ذلك استحقار وهو يوغر الصدر ويوجب العداوة وهو ضد الأخوة) [2] .

وكان يقال: لا تمار حليمًا ولا سفيهًا فإن الحليم يقليك، وإن السفيه يؤذيك [3] .

(1) مختصر منهاج القاصدين ص 98.

(2) مختصر منهاج القاصدين ص 98.

(3) بهجة المجالس (2/ 429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت