بدعة المولد فنبه إلى أن أولئك المبتدعة قد يحصل لهم ثواب، لا على بدعتهم تلك لكن على ما في قلوبهم من الحب أو التعظيم للرسول - صلى الله عليه وسلم - [1] ، يعني إذا كان ذلك هو الدافع الحقيقي لهم، ويحاسبون مع ذلك على بدعتهم إذا كانوا عالمين بما فيها من المخالفة، ولا ينتفي عنهم الخطأ.
إذن هناك عاطفة خاصة في القلب تمثل ركنًا في المحبة، عاطفة تجعل المحب يشتاق لرؤية محبوبه ومجالسته وسماع حديثه ويأنس به ويفرح بلقائه فتعلوا وجهه البشاشة والتبسم والبشر ...
في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رجل من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنك أحب إليّ من نفسي، وأحب إليَّ من أهلي، وأحب إليَّ من
(1) قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم: (وأكثر هؤلاء الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع، ومع ما لهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة، تجدونهم فاترين في أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أمروا بالنشاط فيه ... ) .
وقال أيضًا: (فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ) ص267، 268، وكذلك قال رحمه الله فيمن عمل بما روي في فضائل الأيام والليالي بعد أن نقل اتفاق أهل المعرفة بحديثه - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك كذب عليه، قال رحمه الله:"ولكن بلغ ذلك أقوامًا من أهل العلم والدين فظنوه صحيحًا فعملوا به وهم مأجورون على حسن قصدهم واجتهادهم لا على مخالفة السنة"مجموع الفتاوى (24/ 202) .