فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 173

ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلتَ الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلتُ الجنة خشيتُ أن لا أراك [1] .

ولو كان كل ما يربط هذا الرجل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - من معاني المحبة طاعته، فذلك ينتهي بانتهاء الدنيا إذ لا تكليف في الجنة ... ولكن كان في قلب هذا الرجل عاطفة وشوق لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وذلك لا ينقطع ولا يزول بانتهاء التكليف.

وفي رواية أنه جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محزون فقال له - صلى الله عليه وسلم: (( يا فلان مالي أراك محزونًا؟ ) )فقال: يا نبي الله, شئ فكرت فيه. فقال: (( ما هو؟ ) )قال: نحن نغدو عليك ونروح, ننظر إلى وجهك, ونجالسك, وغدًا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك ... فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا حتى أتاه جبريل بهذه الآية: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69] فبشره [2] .

فتأمل ما يشغل قلب هذا الصحابي بعد دخوله الجنة وفوزه بنعيمها, يشغله عدم رؤيته للرسول - صلى الله عليه وسلم - ... محبة قلبية عظيمة وعاطفة صادقة جياشة ... تلك العاطفة التي

(1) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 7) :"رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدي وهو ثقة"اهـ. ورواه أبو نعيم في الحلية (4/ 240) ، (8/ 125) ، وزاد ابن كثير في تفسيره (1/ 495) نسبته لابن مردويه وللحافظ أبي عبد الله المقدسي في كتابه صفة الجنة وذكر قوله:"لا أرى بإسناده بأسًا"اهـ. وذكره الشيخ مقبل في الصحيح المسند من أسباب النزول ص70، 71.

(2) هذه الرواية لابن جرير في تفسيره (8/ 534/9924) ، عن سعيد بن جبير فهي مرسلة ويشهد لها الرواية السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت