فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 173

تجعل الصحابة رضوان الله عليهم كما يشتاقون لرؤيته - صلى الله عليه وسلم - يشتاق بعضهم لرؤية بعض ... تلك العاطفة التي تجعل رجلًا عظيمًا كعمر بن الخطاب رضي الله عنه يذكر بعض أصحابه في الليل فيشتاق لرؤياه ولقائه فيعد الساعات إلى الصباح فإذا أصبح انطلق ليلقاه ...

روى الإمام أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في الإخوان أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يذكر الأخ من إخوانه بالليل، فيقول: ما أطولها من ليلة، فإذا صلى الغداة غدا إليه فإذا لقيه التزمه أو اعتنقه [1] .

نعم ... تلك العاطفة التي تجعل الأخ يشتاق إلى أخيه والصاحب إلى صاحبه ... حتى يود لو لم يفارقه في حياة ولا موت ...

وما أجمل قول القائل:

يا ليتني أحيا بقربهمُ ... فإذا فقدتُّهم انقضى عمري

فَتَكونُ داري بين دُورِهِم ... ويكون بين قُبُورِهمْ قَبْرِي

وهذا آخر يقول:

وما تبدلت مذ فارَقْتُ قربكم ... إلا همومًا أعانِيهَا وأحزانًا

هل يُسَرُّ بسكنى دارِه أحد ... وليس أحبابه للدارِ جيرَانًا [2]

وثالث يقول:

كنا نزوركم والدار جَامِعة ... في كلَّ حال فلمَّا شَطت الدار

(1) الزهد للإمام أحمد ص152.

(2) المختار من رسالة الصداقة والصديق ص95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت