فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 173

هكذا مزج هذا الدين بن أرواح أصحابه بهذه الصورة العجيبة {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: 63] ... إنه أعظم لقاء أذن الله به لصفحات التاريخ لتسجله عبر سطور الزمان وتفخر به على مر السنين والأيام ... إنه لقاء الحب وتضحية العقيدة والإيمان ... {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9] .

ترى أي عاطفة حية قامت بقلب كل واحد منهم تجاه أخيه، وأي شفقة جعلتهم يرتقون إلى هذا المستوى السامق من الإيثار والتضحية [1] ... ترى لو بردت هذه العاطفة

(1) ومن القصص المشهورة التي تذكر عند الحديث على الإيثار والتضحية في سبيل الإخوان قصة الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة يوم اليرموك وإيثار كل واحد منهم صاحبه بالماء الذي دعا به ليشربه وموتهم دون أن يشرب أحد منهم هذا الماء، وهذه القصة مع شهرتها إلا أنها لا تثبت حديثيًا فقد رواها الطبراني كما في مجمع الزوائد (6/ 213) ، وقال الهيثمي:"وحبيب لم يدرك اليرموك وفي إسناده من لم أعرفه"اهـ. ورواها الحاكم في مستدركه (3/ 242) من رواية حبيب أيضًا وهو ابن أبي ثابت، وذكرها ابن قتيبة في عيون الأخبار (1/ 462ـ 463) ، وقال:"وهذا الحديث عندي موضوع لأن أهل السيرة يذكرون أن عكرمة قتل يوم أجنادين وعياش مات بمكة والحارث مات بالشام في طاعون عمواس"اهـ. ولهذا الكلام في سندها ومتنها لم نذكرها في سياق حديثنا عن الإيثار، وأحببت أن أنبه على ما قيل فيها والله تعالى أعلم بالصواب. وانظر ما قيل في هذه القصة في مجلة البحوث الإسلامية التي تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ـ الرياض العدد (22) ص30ـ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت