فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 173

وخمدت المحبة التي في القلب هل كانوا يقوون على هذا المستوى من الإيثار والتضحية؟

إن المحبة القلبية هي التي تحرك الإنسان لأشياء كثيرة، وقلب المحب دليل لصاحبه إلى التفاني في خدمة محبوبه ... وحين تكون هذه المحبة محبة إيمانية فإنها تقود إلى العجائب ... وتأمل قوله تعالى وهو يذكر إيثار الأنصار للمهاجرين فيقدم لذلك بقوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ... } [الحشر:9] .

فذكر جل وعلا محبتهم لإخوانهم وأن ذلك ظهر في إيثارهم لهم، ولم يقل جل وعلا: إن إيثارهم لإخوانهم كان ـ مثلًا ـ تلبية مجردة لأمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا علاقة لها بالعواطف ومحبة القلوب ... كلا ... فتلك ليست الصورة المثلى للعلاقة بين الإخوان أو الأحبة، وإنما يصنع المحب ما يصنع تجاه أخيه مدفوعًا بالدافعين معًا: دافع المحبة القلبية والعاطفة الصادقة، ودافع التخلق بآداب الشرع وأحكامه ... وكل ذلك مما أتى به الشرع وكان عليه الصحابة الكرام والسلف الصالح ... وحين نفرط في آداب الشرع أو حين تبرد العاطفة تتعرض الأخوة للذبول والفساد.

وتأمل تلك العاطفة الكامنة وراء خوف الصاحب على صاحبه وحرصه على راحته وإيثاره له فيما رواه مصعب بن أحمد بن مصعب قال: قدم أبو محمد المروزي إلى بغداد يريد مكة، وكنت أحب أن أصحبه، فأتيته واستأذنته في الصحبة فلم يأذن لي في تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت