فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 65

المدرسة الفقيهة المالكية بالعراق

عوامل نشأتها، أبرز أعلامها خصائصها ومميزاتها

إعداد

د. عبد المنعم التمسماني

الحمد لله العليّ العظيم، العليم الحكيم، الذي عَمَّ بريّته بجزيل إحسانه وواسع فضله العميم، وهدى صفوته إلى صراطه المستقيم، ونهج شرعته على المنهج السديد القويم.

أحمده تعالى حمدًا يكافئ نعمه ويوافي مزيد التكريم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله.

أرسله بالآيات البيّنات والذِّكْر الحكيم، ففتح به أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا، وهدى به من الجهل الصميم، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الأكرمين، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم وسلك سبيلهم إلى يوم الدين.

وبعد:

فمن المعلوم أن المذهب المالكي -وكغيره من المذاهب الفقهية المعتمدة- قد كُتب له الظهور والانتشار والذيوع في بقاع شتى من العالم الإسلامي على يد تلامذة الإمام مالك الذين أخذوا عنه مباشرة، ثم على يد من جاء بعدهم من أئمة المذهب.

وإذا كان فقهاء المالكية جميعًا ملتفّين ومجتمعين حول أصول فقه إمامهم، فإنهم -ونظرًا لاختلاف الأماكن والجهات التي استقروا فيها وعملوا على نشر المذهب في أوساطها، ونظرًا أيضًا لتباين ظروف تلك الجهات والبيئات التي ترسّخت فيها جذور مذهبهم، ونما وترعرع حتى استوى على سوقه- اختلفت اجتهاداتهم، وتباينت آراؤهم في كثير من فروع وجزئيات ومفردات المذهب.

وهكذا تكوّنت مدارس فقهية مالكية متعددة، مزيت كل منها بمزايا وسمات منهجية خاصة تفرّدت بها عن غيرها، سواء على مستوى التصنيف والتأليف، أو الاستنباط والتخريج، أو الاختيار والترجيح، وأسهمت بمجموعها في إثراء وإغناء الفقه المالكي عموما على مختلف المستويات.

فكيف إذن انتقل المذهب المالكي إلى العراق؟ وما هي أسباب انتشاره في تلك الديار؟ ومَنْ هم أهمّ الأعلام الذين أسسوا هذا الفرع الفقهي المتميز للمذهب المالكي؟ وما هي أهم إنتاجاتهم العلمية التي تعكس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت