فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 65

وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد

لقد آثر الله -عز وجلَّ- هذا العالم الفذ بأن جمع فيه من العلم والبصارة، والضلاعة في الفقه والحديث، ورجاحة العقل، ولمعان الذهن، ودقة الفهم، ونصاعة الحكمة، ومتانة الدين، ونور البصيرة، وصفاء السريرة، ودماثة الخلق، والأدب الجم، والتواضع الكبير، وغير ذلك من المواهب والعطايا وكريم الشمائل والمزايا، مما جعله موضع الاتباع والاقتداء، ومحل التأسي والاحتداء [1] ، ومرجعا للأمة الإسلامية في عصره.

لقد كان -رحمه الله تعالى- نجمًا ساطعًا متألقًا، ازدانت بنور علومه الغزيرة ومعارفه الثرية ومداركه الواسعة وحكمه السامية وشمائله الحميدة جنبات المدينة المنورة وغيرها من أرجاء الجزيرة العربية، بل وربوع شتى من العالم الإسلامي [2] .

وقد أجمع أهل المدينة وغيرهم من أئمة عصره -ومن تلاهم- على إمامته وفضله [3] ، وشهد له أكابر علماء زمانه وغيرهم من أساطين العلم والمعرفة في العصور والأزمان اللاحقة بالنباهة والتفوق في مختلف علوم الشريعة، والضلاعة والنبوغ في علمين جليلين، انعقد له لواؤهما، وهما: علم الحديث، وعلم الفقه [4] .

(1) قال يحيى بن سعيد القطان:"كان مالك إمامًا يقتدى به"وقال سفيان بن عيينة:"إنما كنا نتبع آثار مالك". وقال أيضا""كان مالك سراجا، حج الثوري فطفت معه، فلم يكن فيه معه كبير أحد. وقدم مالك فطاف البيت، فضاق الطواف بالناس - يعني لكثرتهم، يأتمون به". وقال سعيد بن منصور:"رأيت مالكا يطوف وخلفه سفيان الثوري، كلما فعل مالك شيئا فعله سفيان يفيتدي به". وأثر عن الإمام الشافعي قوله:"جعلت مالكا حجة فيما بيني وبين الله تعالى". (ترتيب المدارك: 1/ 75، 78، 148، 150، 155، 168، 170، 172، وانظر سير أعلام النبلاء: 8/ 73، 94) ."

(2) قال سفيان بن عيينة:"مالك حجة في زمانه، ومالك سراح الأمة، وما نحن ومالك"، وقال الشافعي:"إذا ذكر العلماء فمالك النجم". (التمهيد: 1/ 74؛ ترتيب المدارك: 1/ 57، 76، وانظر سير أعلام النبلاء: 8/ 57) .

(3) قال يحيى بن معين:"مالك من حجج الله على خلقه، إمام من أئمة المسلمين،"مجمع على فضله". وقال عتيق بن يعقوب:"مات مالك وما نعلم أحدا من أهل المدينة إلا أجمع عليه". (ترتيب المدارك: 1/ 77، 79، وانظر تذكرة الحفاظ، لابن القيسراني: 1/ 212) ."

(4) قال عبد الرحمن بن مهدي:"الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، والاوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، ومالك إمام فيهما"، وقال أيضًا:"مالك أحفظ أهل زمانه"، وقال:"ما بقي على وجه الأرض أحد آمن على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من مالك". وقال يحيى بن سعيد القطان:"مالك إمام الناس في الحديث"، وقال أيضا:"مالك أمير المؤمنين في الحديث". ونقل هذا أيضا عن علي بن المديني. وقال يحيى بن معين:"مالك نجم أهل الحديث، المتوقف عن الضعفاء، الناقل عن أولاد المهاجرين والأنصار". وقال الشافعي:"من أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك". وقال الإمام أحمد:"هو إمام في الحديث والفقه، وسئل عمن يريد أن يكتب الحديث وينظر في الفقه حديث من يكتب؟ وفي رأي من ينظر؟ فقال: حديث مالك ورأي مالك". (انظر الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي: 1/ 13 - 17؛ الحلية: 6/ 318، 322؛ التمهيد: 1/ 62، 63؛ ترتيب المدارك: 1/ 76، 149، 153، 155، 156؛ تهذيب الأسماء، للنووي: 2/ 383؛ تهذيب الكمال: 27/ 116؛ سير أعلام النبلاء: 8/ 74، 75، 94؛ تهذيب التهذيب: 10/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت