فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 65

وقوعها من صبي ومجنون. ثم روي أنه عليه السلام طاف بالبيت على بعيره، فدل أن بوله طاهر، وإلا كان ذلك مناقضة؛ لأن فيه تعريض المسجد لما أمر بتنزيهه عنه؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم أباح الصلاة في مرابض الغنم مع العلم بأنها لا تخلو من أبوالها غالبا؛ ولأنه مائع ورد الشرع بإباحة شربه على الإطلاق كاللبن، أو إباحة التداوي به، ولأن البول يجب أن يكون في الإباحة والحظر معتبرا بلحم ذلك الحيوان، أصله بول الآدامي والخنزير. وتحريره أنه بول فوجب أن يكون تابعا للحمه كأبوال الآدميين. وعلى أبي حنيفة أنه رجيع الحيوان مأكول اللحم من غذاء طاهر كزرق الحمام" [1] ."

هـ-"مسألة: لا يجوز للكافر دخول المسجد أصلا خلافا لأبي حنيفة في تجويزه ذلك في كل مسجد من المسجد الحرام وغيره، والشافعي في تجويزه في كل مسجد إلا المسجد الحرام. فدليلنا على أبي حنيفة، قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) [2] ؛ ولأنه لما منع الجنب والحائض تعظيمًا لحرمته وهما أقرب للطهارة وأولى بالإباحة من الكافر، كان الكافر أن يمنع منه أولى. ودليلنا على الشافعي: الاعتبار بالمسجد الحرام، ولأن كل من لا يجوز له قراءة القرآن لحرمة القرآن فلا يجوز له دخول المساجد كلها، أصله الجنب والحائض" [3] .

(1) الإشراف: 1/ 103، 104.

(2) سورة التوبة، آية 28.

(3) الإشراف: 1/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت