وهذا لا تصور؛ لأنه إذا وقع ابتداؤه في الصلاة فالفراغ منه لا يخرج أوله عن الوجه الذي يقع عليه؛ لأنه ذكر مشروع في موضع يجوز ان يرد عليه ما يفسد الصلاة، فوجب أن يكون من الصلاة اعتبارا بما قبله؛ ولأنها عبادة لها تحليل وتحريم، فوجب أن يكون التحليل مها جزءا من أجزائها كالرمي والطواف في الحج ...." [1] ."
ب -"مسألة: سجود السهو في النقصان قبل السلام وفي الزيادة بعد السلام، خلافا لأبي حنيفة في قوله: إن جميعه بعد السلام، وللشافعي في قوله: إن جميعه قبل السلام. فدليلنا على أبي حنيفة حديث عبد الله بن بحينة أنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته وانتظرنا تسليمه، كبر وسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام، ثم سلم. ولأن سجود النقص جبران للنقص الواقع في الصلاة، فوجب أن يكون في الصلاة كما كان هدي المتعة والقران في الحج، لكونه جبرانا للنقص الواقع فيه؛ ولأنه سجود لسبب وقع في الصلاة يتعلق بها، فجاز أن يكون قبل السلام كسجود التلاوة. ودليلنا على الشافعي: ما روى ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل سهو سجدتان بعدما يسلم".... وقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، وإذا سلم فليسجد سجدتين"، ولأن هذا السهو قد اقتضى زيادة لأجل الصلاة، فلو قلنا إنه يكون فيها لكان زيادتين في الصلاة، وذلك لا يجوز" [2] .
ج -"مسألة: إذا قرأ في المصحف وهو في الصلاة لم تبطل صلاته خلافًا لأبي حنيفة؛ لأنها إذا بطلت لم يخل أن يكون لأجل القراءة في المصحف، وذلك باطل؛ لأنه لو قرأ فيه وهو بين يديه لم تبطل، أو لتصفحه الورقة، وذلك لا يجوز؛ لأنه ليس بعمل متوال، ولأنه من مصلحة الصلاة" [3] .
د -"مسألة: بول الصبي إذا لم يأكل الطعام يغسل، خلافا للشافعي في قوله يكفي أن يرش عليه الماء، لقوله عليه السلام:"إنما يغسل الثوب من المني والبول". ولأنه بول آدمي كالأنثى، واعتبارا به بعد أكل الطعام. والحديث المروي في رشه قال مالك: ليس بالمتفق عليه. مسألة: أبوال ما يؤكل لحمه وأرواثه طاهرة، خلافا لأبي حنيفة والشافعي، لقوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ .... الآية) [4] ، ولما روي أنه عليه السلام أباح للعرنيين ان يشربوا من أبوال الإبل وألبانها، وقوله:"ما أكل لحمه فلا بأس ببوله"، وقوله:"ليس بشرب بول كل ذي كرش بأس"، وقوله:"جنبوا صبيانكم ومجانينكم مساجدكم". ومعلوم أن ذاك لتوقي النجاسات؛ لأنه لا يؤمن"
(1) الإشراف: 1/ 86.
(2) الإشراف: 1/ 98.
(3) المصدر نفسه: 1/ 92.
(4) سورة الأنعام: آية 145.