فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 52

وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"العمران (86) عند البغوي والطبري، وابن عطية والخازن، وأبو حيان الأندلسي في البحر المحيط في التفسير."

وقد ذكر أبو حيان الأندلسي في قصة ردة الحارث أنه قد نَدِمَ وَرَجَعَ، فإنه لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَتَلَ الْمُجَدَّرَ بْنَ زِيَادٍ بِدَمٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ، وَقَتَلَ زَيْدَ بْنَ قَيْسٍ، وَارْتَدَّ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَأَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُمَرَ أَنْ يَقْتُلَهُ إِنْ ظَفَرَ بِهِ، فَفَاتَهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَخِيهِ مِنْ مَكَّةَ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ، فَنَزَلَتْ الآية، فَرَجَعَ تَائِبًا [1] وبمثله قال السيوطي، وأبو نعيم.

وهنا نرى: أنه قد ارتد ثم هرب في غزوة أحد، ثم لحق بأهل الشرك في مكة، وأرسل يستفتي: أله توبة؟ فلما علم أن له توبة عاد مسلما. ومن المعلوم أن الهرب شأنه كما مر معنا أن يكون الهارب عالما بالحد الذي عليه، والذي من أجله يترك هذه الديار، فضلا عن أن الحارث كان قد قتل رجلا غيلة في غزوة أحد كما مر معنا، وكان الأمر أمر حرب بين أهل الإسلام والكفر، ثم كان صلح الحديبية، الذي يقضي بأن من خرج من أهل الإسلام لأهل الشرك فقد أبعده الله، فلما كان فتح مكة قتله النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمجذر بالرجل الذي قتله [2] .

سادسا: استدلاله بقصة ارتداد شابين شكاهما أبوهما للنبي

كما ذكر أن هناك شابان اعتنقا النصرانية فشكاهما أبوهما إلى الرسول قائلا:"يا رسول الله أدع ولداي يدخلون النار"، ثم قال:"فلم يقل له الرسول مثلا اقتلهما أو دعني أقتلهما" [3]

الرد:

أما الرد على قضية الشابين اللذين اعتنقا النصرانية فنقول:

أ أن الأستاذ البنا دائما يحاول طمس الأدلة وراءه، بمعنى أنه لا يذكر لك الدليل حتى يمكن تتبعه، فلم يذكر مصدر هذا الحديث حتى يمكن للناقد أن يقف عليه ويحكم عليه بالصحة والضعف.

ب أن الأستاذ البنا يعتقد قبل أن يستدل، ثم ينظر في كل المرويات، فما وافق عقيدته وإن كان شاذا قليلا أخذ به، وما خالف عقيدته طرحه أرضا وإن كان صحيحا كثيرا، وهذا جلي في هذه القضية، وذلك جلي أنه رغم طعنه في مرويات التفسير، إلا أنه يعتمدها حين تؤيد مذهبه.

ت أن هذه الرواية هي من مرويات التفسير، يقول الإمام الطبري عن الإمام السدي في تفسير الآية:"نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين: كان له ابنان، فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت. فلما"

(1) -انظر البحر المحيط في التفسير (3/ 251) ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور (2/ 257) ، معرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 643)

(2) -انظر جامع المسانيد والسنن (7/ 310) ، أسد الغابة (5/ 59)

(3) -حرية الفكر (23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت