كما تضارون في رؤية أحدهما" [1] ."
1 -يذهب الأستاذ البنا إلى أن أهل الحديث قد وضعوا مئات الأحاديث في عذاب القبر، وكان ذلك سببا في قهر النفوس، ثم يقول:"ومئات الأحاديث عن الغيب هي قطع من الخرافة جعلت عقلية المسلمين عقلية غبية نقلية" [2] .
2 -ثم يسخر من الأحاديث النبوية الواردة في عذاب القبر فيقول:"وانظر إلى براعة الإخراج، وقد صور للميت شجاعا أقرع يضربه ضربة يسمعها كل الثقلين إلا الإنسان! أو كيف يضغط القبر على شاغله ضغطة يتحول بها جنبه الأيمن إلى الأيسر والأيسر إلى الأيمن .. إلخ، هذا أقرب إلى الإخراج الفني من الرواية النبوية" [3]
3 -ويقول مستنكرا عليهم إدخالهم مسألة عذاب القبر في العقيدة:"وعدوا من هذا: الإيمان بعذاب القبر، فجاء في الإحياء أن الإيمان بلا إله إلا الله لا يكتمل ما لم تقترن بها شهادة الرسول، وإلزام الخلق تصديقه في جميع ما أخبر عنه من أمور الدنيا والآخرة، وأنه لا يتقبل إيمان عبد حتى يؤمن بما أخبر عنه بعد الموت، وأوله سؤال منكر ونكير" [4] ، وذكر مثله عن شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية أنه قال:"ومن الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت فيؤمنون بفتنة القبر وبعذابه ونعيمه" [5]
الرد:
أن عذاب القبر من الأمور الغيبية التي لا تقاس بمنطق ولا ترد بالعقل، بل الواجب فيها تلقيها من النصوص الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة، ففي القرآن الكريم أثبت الله تعالى العذاب لآل فرعون قبل يوم القيامة بقوله: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] ، فهو عذاب حاصل قبل قيام الساعة.
وفي السنة، كان النبي يتعوذ من عذاب القبر [6] ، وأثبت أن هناك من يعذب في القبور:"مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" [7]
والعقل لا يرفض ذلك، فإذا كان الله جل وعلا قد عذب أقواما في الدنيا، وسيعذب أقواما في الآخرة، فما
(1) -صحيح البخاري = الجامع الصحيح (4581)
(2) - جناية قبيلة حدثنا (106)
(3) - جناية قبيلة حدثنا (32)
(4) - جناية قبيلة حدثنا (84)
(5) - جناية قبيلة حدثنا (84)
(6) -صحيح البخاري = الجامع الصحيح (832)
(7) -صحيح البخاري = الجامع الصحيح (218)