فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 52

الرد:

كان عبيد الله بن جحش قد أسلم، وهاجر إلى الحبشة مع زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، ثم تنصر بها، ومات هناك، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلبها للزواج [1] ، وذكر ابن هشام أنه:"أَقَامَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الِالْتِبَاسِ حَتَّى أَسْلَمَ، ثُمَّ هَاجَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْحَبَشَةِ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ مُسْلِمَةً، فَلَمَّا قَدِمَهَا تَنَصَّرَ، وَفَارَقَ الْإِسْلَامَ، حَتَّى هَلَكَ هُنَالِكَ نَصْرَانِيًّا" [2] ، وقد روى الإمام أبو داود هذه القصة في سننه من حديث أم حبيبة [3] .

ومن هذه الأدلة المذكورة يتبين لنا ما يلي:

أ أن الدولة الإسلامية لم تكن قد قامت بعد، فالمسلمون كانوا مستضعفين يطلبون النصرة عند أهل الكتاب في الحبشة.

ب أن انتقاله للنصرانية كان في ديار غير ديار الإسلام، ولم يرجع مطلقا لديار الإسلام، فلا يمكن الاحتجاج بهذه الحالة.

ت أن ردته كانت للدين الذي استنصر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهله، فبتنصره صار ذا قوة، بينما كان أهل الإسلام مستضعفين فارين من قومهم إلى أهل الحبشة، وكان ذلك جليل في قوله لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحبشة بعد تنصره:"فَقَّحْنَا وَصَاصَاتُمْ، أَيْ أَبْصَرْنَا وَأَنْتَمِ تَلْتَمِسُونَ الْبَصَرَ وَلَمْ تُبْصِرُوا بَعْدُ" [4]

ث أنه لم يكن تحت أهل الإسلام في هذا الوقت، فضلا عن أن المسلمين لم تكن لهم دوله قائمة حينئذ.

خامسا: استدلاله بقصة ارتداد اثنا عشر شخصا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -

قوله أنه قد ارتد اثنا عشر شخصا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم خرجوا من المدينة إلى مكة، ومنهم الحارث بن سويد الأنصاري، فما أهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دمهم.

الرد:

أقول: إنه من العجب أن يعتمد الأستاذ البنا في أدلته على مرويات التفسير التي يسخر منها في سياق، ويستدل بها في آخر، فبينما يطعن فيها بقوله:"ملأت قبيلة حدثنا التفسير بالمأثور بالإسرائيليات وفي كتب التفسير طامات وظلمات" [5] ، إلا أنه يذهب فيستدل بها على صحة مذهبه.

أما عن القصة التي ذكرها فهي في كتب التفسير في تفسير آية"كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ"

(1) -انظر تفسير القرطبي (14/ 165)

(2) -سيرة ابن هشام ت السقا (1/ 223)

(3) -رواه الإمام أبو داود في سننه برقم 2107، وصححه الألباني

(4) -سيرة ابن هشام (1/ 223)

(5) - جناية قبيلة حدثنا (95)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت