والبداء هو قول اليهود، وهذا جلي في إنكارهم تحويل القبلة، كما أنه قول الشيعة.
وأما منكري النسخ، فغاليا ينطلقون من الجهل بحكمته، ويظنون أنها تجدد في علم الله، وإنما النسخ له عدة حكم:
1 -التدرج في التشريع بما يناسب حال العباد، كالتدرج في أحكام الجهاد
2 -امتحان المؤمنين بامتثل أحكام الله مع النسخ، ومخالفة المشركين، كما في نقل القبلة
3 -مراعاة مصالح العباد
يذهب الأستاذ جمال البنا إلى أن أهل الحديث، خاصة ذوي الأسماء الضخمة حسبما يصفهم كالبخاري ومسلم، أدت للنيل من شخصية الرسول الكريم، فيقول:"استباحوا النيل من شخصيته وكرامته، فرووا حديث سحر الرسول حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وأن الذي قام بذلك يهودي، وأخبر رسول الله عما عمله فأرسل من أحضره، وعندما رفض الشيخ محمد عبدة هذا الحديث ورآه ماسا بعصمة الرسول قاموا عليه قومة رجل واحد" [1] .
الرد:
لم يخالف في الإقرار بوجود السحر سوى المعتزلة، ومنهم من أنكر حقيقة السح وقال إنما هو التخييل، لكن السحر الوارد في الكتاب والسنة يشتمل على الأمرين: السحر الحقيقي، وسحر التخييل، أما السحر الحقيقي فدليله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} [البقرة: 102] ، وأما سحر التخييل: {فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 116] .
وقد ورد تأيره في قول الله جل وعلا: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [الفلق: 4] ، فالنفاثات هي السواحر، والاستعاذة منهن دليل على كون السحر له تأثير.
أما السحر الذي أصاب النبي فهو من النوع الثاني الذي هو سحر التخييل، ودليل ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قالت:"سحر النبي صلى الله عليه وسلم، حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى كان ذات يوم دعا ودعا، ثم قال:"أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي، أتاني رجلان: فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما للآخر ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال لبيد بن الأعصم، قال: فيما ذا، قال: في مشط ومشاقة وجف طلعة ذكر، قال فأين هو؟ قال: في بئر ذروان"فخرج إليها"
(1) - جناية قبيلة حدثنا (99)