1 -كان ممن طعن فيهم من الصحابة معاوية - رضي الله عنهم:
ذهب الأستاذ البنا إلى أن معاوية - رضي الله عنهم: قد أمر بسب علي على المنابر [1] ، وأنه من أدخل نظام الوراثة في الحكم وأنهه من سوء حظه أن ابنه كان آخر واحد يصلح ليكون خليفة [2] ، وقال أن سَبَّ عليٍّ كان سبب تقدم بعض الرواة على البعض، فيقول:"إن هذه السنة القبيحة قدمت بعض أفراد قبيلة حدثنا مثل حريز بن عثمان (ت 163 هـ) ، رأس النواصب الحريزية، فقد جاء في تهذيب التهذيب عن إسماعيل بن عياش قال: كان حريز يسب عليا" [3] .
الرد:
أ أنه لم يثبت ذلك في كتب السنة المعتمدة أن معاوية رضى الله عنه قد أمر بسب علي - رضي الله عنهم:، فكلاهما من أعلام الصحابة، فمعاوية بمثابة خال المؤمنين، وأحد الصحابة، وكاتب الوحي، وقد دعا النبي له بقوله:"اللهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ" [4] ، فمن طعن فيه فقد طعن في ثقة النبي فيه، وائتمانه له على كتابة الوحي، وثقة الخلفاء الراشدين فيه الذين ولوه الإمارات، مما يعد دليلا على صلاحه.
ب كما أن على هو أحد المبشرين بالجنة، والخليفة الرابع، وأحد آل بيت النبي، وأهل السنة قد خالفوا النواصب الذين نصبوا العداء لآل البيت، والمقام لا يتسع لذكر كافة الأدلة من كتب أهل السنة في توقير أهل البيت، ورفض طريقة النواصب، فأهل السنة هي الأمة الوسط بين غلو الروافض، وجفوة النواصب، فقد أوصى النبي بأهل بيته خيرا، فمن اعتدى عليهم فقد خالف وصية النبي فيهم بقوله:"أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي" [5] .
ت أن معاوية خشي الشقاق في الأمة، خاصة أن وقت خلافته كان وقت فتن، أراد أن يعصم الأمة منها، وليس كما يزعم البعض أنه أراد أن يورث الحكم لأولاده، ولا شك أنه مجتهد نلتمس له بما سبق به من صحبة وفضل في الإسلام، والواجب الكف عن ذكر ما شجر بين الصحابة، لأن ذلك مما يفرق الأمة، ويجعل القلوب تحمل على البعض منهم، وهو مخالف لما ذكره النبي من عدم الطعن فيهم بقوله:"لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد، ذهبا ما بلغ مد أحدهم، ولا نصيفه" [6] ، والكف عما شجر بينهم بقوله:"إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ"
(1) - جناية قبيلة حدثنا (38)
(2) - جناية قبيلة حدثنا (40)
(3) - جناية قبيلة حدثنا (38)
(4) -رواه الإمام الترمذي في سننه برقم 3842، وصححه الألباني
(5) - صحيح مسلم (2408)
(6) - صحيح البخاري = الجامع الصحيح (3673)