باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين، فدعوهما إلى النصرانية، فتنصرا فرجعا إلى الشام معهم. فأتى أبوهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال إن ابني تنصرا وخرجا، فأطلبهما؟ فقال:"لا إكراه في الدين"" [1] ، وبمثله في تفسير ابن عطية إلا أنه قال أنه طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث من يتبعهما فلم يفعل."
ث أن هناك مرويات تذكر أن هؤلاء الأبناء كانوا على النصرانية قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام سأل هذا الصحابي النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يردهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا إكراه في الدين" [2] .
ج أن من المرويات من قالت أن الرجل كان مسلما، وكان ابناه نصرانيان، دون ذكر خبر الردة [3] .
ح أن غالب المرويات تثبت أنه لم يكن قد أمر يومئذ بقتال أهل الكتاب، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال:"أبعدهُمَا الله هما أول من كفر" [4] ، وهذا مثل ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية:"إنه من ذهب منا إليهم، فأبعده الله. ومن جاءنا منهم، سيجعل الله له فرجا ومخرجا [5] ."
خ وقد وقفت على عدة روايات تحمل نفس المعنى من حيث ترك الأبناء لدى المشركين، كلها تدور حول ترك الأولاد في بلاد الكفر أثناء إجلاء بني النضير، حيث كانت المرأة التي لا يعيش لها ولد، تجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا فأنزل الله آية"لا إكراه في الدين" [6] ، والمراد أنه كانت الأمهات تلتمس طول أعمار الأبناء بأن ينسبوا الأولاد لليهود، فلما جاء الإسلام وأجلي بنو النضير سألوا عن أبنائهم، فكان هذا هو رد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الحديث له شاهد أيضا عند الطبري في تفسيره.
د أنهم قد هربوا بالشام، فلا سبيل إلى إدراكهم، ولا يجوز اتباعهم لدخولهم في سلطان دولة أخرى، وفرق بين طلب المرتد في ديار المسلمين، حيث السلطان لهم، وبين أن يكون المشرك قد تحول لسلطان آخر خارج بلاد الإسلام، وهذا ما نرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقره في صلح الحديبية.
يذكر من هذه الأحاديث حديث العرنيين، ثم يقول:"الحديث رواه البخاري ومسلم وبقية كتب الحديث وليس فيه ما ينم عن حد الردة، بل ليس في أغلب الروايات ما ينم عن ردتهم" [7]
(1) - انظر تفسير الطبري = جامع البيان (5/ 410) ، تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 343)
(2) - انظر تفسير الطبري = جامع البيان (5/ 407)
(3) - انظر تفسير الطبري = جامع البيان (5/ 409)
(4) -الدر المنثور في التفسير بالمأثور (2/ 21)
(5) -رواه الإمام مسلم من حديث أنس بن مالك برقم (1784)
(6) -رواه الإمام أبو داود برقم 2682، وصححه الألباني، تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (5/ 408)
(7) - حرية الفكر (25)