فإن كان المراد التقسيم للآخبار، فلماذا لا نكتفي بالآحاد والمشهور والمتواتر، دون القول بأن هذا ظني وهذا قطعي بما يلبس على الناس ويحرف مذاهبهم؟!
1 -ثم يقول:"الغريب في الأمر أنهم ينكرون التفويض، أي الذين يقولون نؤمن بالصفات الواردة في النصوص، لكن لا نثبت المعنى الذي يدل عليه لفظ الصفة، وإنما نفوض علم معناه إلى الله تعالى، فقد قالوا هذا مذهب حادث بعد القرون المفضلة والسلف بريئون منه، فقد تواترت الأقوال عن السلف بإثبات معاني الصفات وتفويضهم الكيفية إلى علم الله" [1]
2 -ويقول في إنكار الرؤية:"فحملت قبيلة حدثنا العقيدة برؤية الله تعالى في الآخرة، والله تعالى يقول لا تدركه الأبصار، وحملت العقيدة الإيمان بعذاب القبر، وحددت طريقة الميزان ذي الكفتين واللسان" [2]
الرد:
1 -أن إنكار السلف للتفويض أمر معقول عقلا وشرعا، إذ أن الله كلمنا بخطاب مفهوم، وبلغة مفهومة، والألفاظ قوالب المعاني، فكيف نفرغ اللفظ من معناه، فهو أمر مرفوض عقلا وشرعا.
2 -أن قول السلف أن مذهب التفويض مذهب حادث هو القول الحق، فالصحابة كانوا عربا أقحاحا، وكل خطاب نزل بلغتهم لم يفرغوه من معناه، ولم يسألوا عن ذلك، وتداولت هذه المعاني والصفات بين الصحابة، حتى كانت الإماء في البيوت يعلمون هذه العقيدة كما ورد في حديث الجارية عن مسلم حينما أراد الصحابي أن يعتقها، فكان امتحانها في علو الله على عرشه، فحتى الجارية كانت تحمل الأسماء والصفات على حقيقتها، وإلا لما أقرها النبي على الباطل.
3 -أن عقيدة أهل السنة في رؤية الله في الآخرة أمر ثابت بالكتاب والسنة، فحينما أراد موسى عليه السلام النظر إلى رب العالمين، لم يقل الرب أنه لا يُرَى، وإنما علقه بشرط، وهو قادر على تحقيق الشرط في الآخرة، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143] ، كما أن الأحاديث في الرؤية كثيرة، منها قول النبي حينما سأله أناس فقالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم «نعم، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس فيها سحاب» ، قالوا: لا، قال «وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ضوء ليس فيها سحاب؟» : قالوا: لا، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما تضارون في رؤية الله عز وجل يوم القيامة، إلا"
(1) - جناية قبيلة حدثنا (82 - 83)
(2) - جناية قبيلة حدثنا (85)