فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 52

جل وعلى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} النساء (82) .

4 -الرد على أن أحد روايات الحديث من طريق بهز بن حكيم وقد طعن فيه

أقول: وهذه مذهب من يعتقد ثم يستدل، فإن بهز بن حكيم قد روى له الأئمة: البخاري تعليقا، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال فيه ابن حجر أنه صدوق، وقال عنه الذهبي أنه وثقه جماعة، وقال ابن عدي:"لم أر له حديثا منكرا، ولم أر أحدا من الثقات يختلف في الرواية عنه، وأما أحمد وإسحاق فاحتجا به"، ثم قال الذهبي معلقا:"قلت: ما تركه عالم قط، إنما توقفوا في الاحتجاج به"، وقال أيضا:"وقال الحاكم: ثقة، إنما أسقط من الصحيح، لان روايته عن أبيه عن جده شاذة لا متابع له عليها. وقال أبو داود: هو حجة عندي" [1] .

فمما سبق يتبين لنا أن غالب الأئمة وثقوه، ورغم أن الإمام البخاري قد قال أنهم توقفوا فيه إلا أنه قد خَرَّجَ له تعليقا، وأن من الأسباب التي طعن به فيها ما لا يقبل كلعبه بالشطرنج، فليس ذلك مما يسقط رواية الرجل. كذلك فإن روايته التي توقف العلماء فيها هي ما رواه عن أبيه، وهذه الرواية إنما وجدت مرة واحدة في المعجم الكبير للطبراني [2] ، فكأنما الأستاذ البنا قد ترك كل الروايات لهذا الحديث، ثم انطلق إلى ما يوافق هواه لينطلق منه إلى الطعن في هذا الحد، وهذا ليس سبيل من ينشد الحق، ويتحراه ويطلبه، بل هو سبيل من يقرر الأفكار المسبقة بغض النظر عن حجج الآخر المخالف له.

عاشرا: نفيه أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قتل أحدا ردة

ويقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بقتل أحد فيقول:"وأهم من هذا كله أن رسول الله (ص) لم يقتل حدا لا رجل ولا امرأة للردة وحدها" [3] ، كما حكى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قتل ابن خطل لأنه قد قتل غلامه، واستدل بما حكاه ابن إسحاق أنه قد كان له ماضيا جنائيا حيث قتل غلامه في أحد الرحلات [4] .

الرد:

أ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قتل أناسا للردة وحدها، وأناس للردة مع أمر آخر، فقد قتل ابن خطل وقوم عكل للردة والقتل سويا، لكنه قتل آخرون للردة وحدها.

ب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بقتل ابن خطل، وكان مسلما ثم ارتد، فأمر بقتله في فتح مكة لأنه ارتد، وقتل غلاما له [5] ، ولو كان معلقا بأستار الكعبة، وقتل قوما من عكل لردتهم وقتلهم لراعي رسول الله.

(1) - ميزان الاعتدال (1/ 353)

(2) -المعجم الكبير للطبراني (19/ 419)

(3) - حرية الاعتقاد والفكر في الإسلام (36)

(4) - حرية الاعتقاد والفكر في الإسلام (37)

(5) -انظر صحيح البخاري = الجامع الصحيح (3044)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت