فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 52

ثامنا: طعنه في أهل الحديث بأنهم دعاة للنمطية والماضوية والتخلف

ويذهب إلى أن أهل الحديث هم من جنوا على المسلم العادي بجعله ينظر للماضي دون الحاضر، فيقول:"قبيلة حدثنا هي التي فرضت الشخصية النمطية للمسلم بصورة تجعلها الأسوأ، وأنها تجعله الذي ينظر دائما إلى الوراء .. إلى الماضي، ولا ينظر إلى الأمام .. إلى المستقبل"، ثم يقول طاعنا في أهل الحديث أنها:"جعلت الطابع الرئيسي للمسلم النمطي السلبية والماضوية، ومعنى هذا أنها حكمت عليه بالإعدام الأدبي والمهني والاجتماعي لفقده كل المقومات التي يمكن بها أن يساهم في حياة العصر". [1]

الرد:

القول بأن أهل السنة يميلون للسلبية، والماضوية هي فرية معاصرة نوعا ما، واشتهر تداولها في هذا العصر، خاصة على يد العلمانيين والليبراليين، خاصة بعد أن ساهم بعض المنتسبين في تثبيت دعائم هذه الفرية، وذلك حينما اهتموا بدراسة العلوم الشرعية دون العلوم الدنيوية، ولم يدركوا أن الحياة لا تصلح إلا بالجناحين: الديني والدنيوي، وأن خير سلاح في هذا العصر هو العلم، والله جل وعلا أمر بإعداد القوة في كل زمان ومكان، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] ، كما أمر الله بالتفكر في الكون واكتشافه، ولا يكون ذلك إلا بالعلم، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ} [الروم: 8] .

وهنا توجيه للأستاذ البنا: ألا وهو التفريق بين سلوك بعض المنتسبين لأهل السنة، وبين من ينتسبون للسنة، فلا يجوز جعل أقوال المرء وأفعاله أصلا عاما في المذهب، وإنما يتم هنا التبعيض في الحكم، وليس التعميم، فكان ينبغي أن يقول:"بعض من ينتسبون لأهل السنة كذا"، فالإنصاف يقتصي منه ذلك، كما يقتضي أن يرجع بعض المنتسبين لأهل السنة عن مثل هذا الفهم، وعلى أئمة الدعوة السلفية بيان كيفية المنهج الصحيح للنهوض بالأمة، لا الاكتفاء بالمسائل العلمية فحسب، وهذا الإسهام منهم سيكون له كبير الأثر في دفع الأمة للأمام في العلم الديني والدنيوي.

(1) -انظر جناية قبيلة حدثنا (101 - 102)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت