فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 52

ثالثا: استدلاله بقصة كاتب الوحي الذي ارتد

وقد ذكر الأستاذ البنا أن أحد كتاب الوحي قد ارتد، ولم يقتله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو من قال:"ما يدري محمد ما كتبت له" [1] .

الرد:

أما قوله في حديث الرجل الذي كان يكتب للنبي، فإن أصل الحديث في صحيح البخاري من حديث أنس - رضي الله عنهم - أنه قال:"كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، وَقَرَأَ البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا: أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ، فَأَلْقَوْهُ" [2] .

ولفهم الحديث وما يدور حوله لا بد من جمع الروايات المتعلقة به، وأهمها في هذا الموطن ما رواه الإمام مسلم من حديث أنس أنه قال:"كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَرَفَعُوهُ، قَالُوا: هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ فَأُعْجِبُوا بِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ، فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا" [3]

والحديثان السابقان يدلان على أمرين:

الأول: أن هذا المرتد قد هرب ولحق بقومه من النصارى، وليس الأمر أنه تنصر وظل كما هو بين المسلمين.

الثاني: أنه لم يكن يشعر بالأمن مع ردته، لذلك فر هاربا، وهذا يؤيد استقرار أمر في الشريعة الإسلامية تجعله يهرب حال ردته، والتفسير لذلك هو حد الردة.

رابعا: استدلاله بقصة ارتداد عبيد الله ابن جحش

كما ذكر قصة ارتداد عبيد الله بن جحش [4] حينما كان بالحبشة، فما أهدر دمه ولم يأمر بقتله.

(1) - انظر حرية الاعتقاد والفكر في الإسلام (22 - 23)

(2) -صحيح البخاري = الجامع الصحيح (3617)

(3) - صحيح مسلم (2781)

(4) -كان زوجا لأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت