يعد الأستاذ البنا من أعلام المفكرين الإسلاميين في هذا العصر، والذي ذاعت آراؤه وانتشرت ولاقت قبولا في أوساط العلمانيين، والليبراليين، وعوام المسلمين، ذلك لأنها في غالبها آراء شاذة، ترجع أصولها لبناء العلم على الثقافة العامة والمنهج العقلي، وليس على العلم الشرعي القائم على التسليم والقبول للنصوص، مع الاجتهاد في فهمها.
وكما راجت آراء الأستاذ البنا في أوساط كثيرة، إلا أن كثيرا من آرائه الشاذة لم تدخل على أهل العلم، وعوام المسلمين ذوي الفطر السليمة، ذلك أن أمورا كثيرة مما تكلم فيها لا توافق الفطرة، كقوله أن التدخين لا يفطر في رمضان، وأن التقبيل بين الفتيان والفتيات جائز، ورفضه لعلوم المسلمين، كالتفسير والحديث وغيرها من الآراء التي تنافي الفطرة والعقل والأدلة الشرعية.
ومن هنا أردت أن أرصد بعض هذه الآراء والقضايا التي تكلم فيها، وخصوصا موقفه من قضية الردة وحرية الاعتقاد، وموقفه من عقيدة أهل الحديث والملتزمين بالسنة، وبيان حيده عن الحق والمنهج الصحيح في الاستدلال، والتقول على أهل السنة والأثر، أهل الحديث، انطلاقا من منهاجه العقلي، وعدم تأصيله للعلم الشرعي وخلطه في كثير من الأمور، مما جعله لا يستطيع توجيه الأدلة الشرعية، وعدم الإنصاف في أحكامه على أهل السنة.