معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام" [1] ، ولا شك أن حاطب - رضي الله عنهم - لم يرتكب مكفرا، وإلا لما كانت له مغفرة، ولو ارتكب مكفرة لاستحق القتل الذي أشار له عمر، فالجاسوسية مراتب."
كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم حد الردة نفاقا على بعض من عاشوا حوله من المنافقين درءا للفتنة، وكان يقول - صلى الله عليه وسلم:"دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه" [2]
ثم يحاول الهروب من قضية قتال المرتدين، فيقول أن قتال أبي بكر للمرتدين ومانعي الزكاة إنما كان بسبب المال والسلطان:"وعلى هذا فأن أبا بكر لم يحارب المرتدين، ولكنه حورب من المرتدين، ورد عليهم ولم تكن القضية قصية إيمان وكفر، ولكن قضية مال وسلطان ... فالقبائل المرتدة حاربت لرفض الزكاة وأبو بكر حارب لأخذها، وقد قالها صريحة والله لو منعوني عناقا أو عقال كانوا يدفعونه لرسول الله لحاربتهم عليه" [3] ، وهذا الحد كان النصارى يطبقونه على من ارتد، وليست محاكم التفتيش عنا ببعيد، فدين الإسلام ليس مجالا للتجربة، تدخله لتجرب، بل ادرسه قبل أن تعتنقه، لأن الدين هو ما تريد أن يكون مآلك به في الآخرة هو النجاة، فكيف يدخل المرء هذا الدين ليشكك أهله لتقصيره قبل الدخول فيه؟!
ومفسدة بقاء المرتد عن الكافر الأصلي أعظم، لأنه سيطعن في الدين الذي انتقل منه، أما الكافر الأصلي فلا، وعداوته وعدم الأخذ منه معلومة بالاضطرار، وهذا جلي في هذا العصر، أن من كان تأثيرهم الأعظم هم من أحدثوا الفتن في الدين الإسلامي بردتهم.
ويقول أن الصحابة أنكروا ذلك على أبي بكر قوله لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، إلا أنه وهو في موقع رجل الدولة رفضوا الانقياد للدولة المركزية ومنعوا الزكاة، وأحدهما يكفي لحربهم [4] .
الرد:
روى الإمام البخاري من حديث أبي هريرة أنه قال:"لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله) . قال أبو"
(1) -صحيح البخاري = الجامع الصحيح (3005)
(2) -صحيح البخاري = الجامع الصحيح (4907)
(3) - حرية الاعتقاد والفكر في الإسلام (41 - 42)
(4) - انظر حرية الاعتقاد والفكر في الإسلام (42)