فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 52

في قوله:"آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره"، فقال بعضهم لبعض: أعطوهم الرضى بدينهم أوّل النهار، واكفروا آخره، فإنه أجدر أن يصدّقوكم، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدَرُ أن يرجعوا عن دينهم" [1] "

كما أنه لو أن الإيمان والكفر قضية شخصية لما حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - على أقوام بالردة لاستهزائهم بالصحابة، قال تعالى:"قل أبالله وآياته ..."، فالردة تحصل بالقول والفعل والاعتقاد والشك.

يقول الإمام النووي في التكفير بالمجمع عليه:"قَوْلُهُ: إِنَّ جَاحِدَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ يَكْفُرُ، لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، بَلِ الصَّوَابُ فِيهِ تَفْصِيلٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ تَارِكِ الصَّلَاةِ عَقِبَ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّهُ إِنْ جَحَدَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ يُعْلَمُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ضَرُورَةً، كَفَرَ إِنْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ضَرُورَةً بِحَيْثُ لَا يَعْرِفُهُ كُلُّ الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَكْفُرْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ." [2]

فليس الأمر أمرا سياسيا، فما لم يعرفه كل المسلمين، فليس من المعلوم من الدين بالضرورة، ومن المحال أن يكون كذلك وليس له مستند شرعي، ولا يدخل في ذلك ما اشتهر بين الناس من الضعيف والموضوع في الدين كالموالد وغيرها.

يقول الإمام الأنصاري في الردة:"هي قطع من يصح طلاقه الإسلام بكفر عزما أو قولا أو فعلا استهزاء أو عنادا أو اعتقادا كنفي الصانع أو نبي أو تكذيبه أو جحد مجمع عليه معلوم من الدين ضرورة بلا عذر أَوْ تَرَدَّدَ فِي كُفْرٍ أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ بقاذورة أو سجود لمخلوق فتصح ردة سكران كإسلامه ولو ارتد فجن أمهل ويجب تفصيل شهادة بردة ولو ادعى إكْرَاهًا وَقَدْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِلَفْظِ كُفْرٍ أَوْ فعله حلف أو بردته فلا تقبل وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مرتدا فإن بين سبب ردته فنصيبه في وإلا استفصل وتجب استتابة مرتد حالا فإن أصر قتل أو أسلم صح ولو زنديقا وفرعه إن انعقد قبلها." [3]

ويقول الإمام الأنصاري في ضابط الجحود:"أو جحد مجمع عليه"إثباتا أو نفيا بقيدين زدتهما بقولي"معلوم من الدين ضرورة بلا عذر"كركعة من الصلوات الخمس وكصلاة سادسة بخلاف جحد مجمع عليه لا يعرفه إلا الخواص ولو كان فيه نص كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت وبخلاف المعذور كمن قرب عهده بالإسلام" [4] "

أما قصة حاطب فتدل على قتل المرتد، وهذا فهم عمر - رضي الله عنهم - حينما قال للنبي:"دعني أضرب عنق هذا المنافق"، أما حاطب فقد قال:"إني كنت امرأ ملصقا في قريش، يقول: كنت حليفا، ولم أكن من أنفسها، وكان من"

(1) -تفسير الطبري = جامع البيان (6/ 507)

(2) -روضة الطالبين وعمدة المفتين (10/ 65)

(3) -فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (2/ 188)

(4) -فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (2/ 188)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت