فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 52

الرد:

إن قول الأستاذ البنا أن هذا الحديث لا يوجد به ما يدل على ردتهم في كل رواياته محض افتراء، فإن غالب الروايات تدل على ردتهم، ففي صحيح البخاري بعدما انتهى الحديث نجد أبو قلابة الذي روى الحديث عن أنس يقول:"فَهَؤُلاَءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ" [1] ، وذكر مثله ابن حبان وأبو داود والبغوي والشوكاني والطبري.

أما رواية مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:"... فَصَحُّوا، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرِّعَاءِ، فَقَتَلُوهُمْ وَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ..." [2]

وفي سنن النسائي من حديث أنس"... فَلَمَّا صَحُّوا، قَامُوا إِلَى رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَتَلُوهُ، وَرَجَعُوا كُفَّارًا، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -" [3] ، وأما رواية الإمام ابن ماجة من حديث أنس:"... فَفَعَلُوا. فَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ..." [4]

فكل الأدلة المذكورة تفيد أن لفظ العرنيين في غالب الروايات عند غالب أهل السنن قد أثبت لفظ الردة لهم، وهذا بخلاف ما ادعاه الأستاذ البنا، لينفي أن يكون الحد قد وقع على الردة.

ثم نقول من باب الإنصاف: إن قيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قتلهم لأنهم قتلوا وأشاعوا الفتن، فصاروا كالمحاربين، فينبغي تطبيق حد الحرابة فيهم، فنقول إن هذا الحد يختلط فيه الأمرين الردة والحرابة، فلا يجوز الاستشهاد فيه بنفي حد الردة، وإنما يضم لما سبق من الأدلة، وترجح ثباته ووجوده في الشريعة.

ثامنا: تأويله لحديث"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"

1 -يذكر الأستاذ البنا حديث الردة المشهور ونصه:"لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزان، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة" [5] ، ثم يقول:"وقد قلنا إن ظاهر"المفارق للجماعة"يفسح مجال الاحتمال، فليس هناك افتيات أو حذف للظاهر، وما جاز فيه الاحتمال بطل به الاستدلال" [6] .

2 -ثم تكلم على الحديث في أحد رواياته قائلا:"أما السند فإن الروايات المتكررة تنتهي إلى عكرمة عن ابن عباس، ومع أن عكرمة من أفضل رواة ابن عباس، فقد استبعده مسلم ولم يخرج له إلا حديثا واحدا في الحج مقرونا بسعيد بن جبير، وإنما تركه لطعن طائفة من العلماء فيه بأنه كذاب وبأنه كان يرى رأي الخوارج وبأنه"

(1) -صحيح البخاري = الجامع الصحيح (233)

(2) -مسلم (1671)

(3) - رواه الإمام النسائي (4029) في سننه وصححه الألباني

(4) - رواه الإمام ابن ماجه (2578) في سننه، وصححه الألباني

(5) - رواه الإمام مسلم من حديث عبدالله بن مسعود برقم (1676)

(6) - حرية الاعتقاد والفكر في الإسلام (27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت