فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 52

كان يقبل جوائز الأمراء" [1] ، وبين أن الذهبي قد ترجم له وذكر أنه كذاب لا يحتج بحديثه."

الرد:

1 -أن حصره للفظ"التارك لدينه"في مفارقة الجماعة أمر يفتح مجال الاحتمال، وليس معنى الاحتمال الشك، وإنما الاجتهاد في التأويل، والاجتهاد يستلزم جمع النصوص بعضها إلى بعض، فقد يكون مفارقة الجماعة في عقيدتهم، أو بإشهار السيف عليهم، لذلك يقول الإمام ابن حجر عن النووي أن التَّارِكُ لِدِينِهِ لفظ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنِ ارْتَدَّ بِأَيِّ رِدَّةٍ كَانَتْ فَيَجِبُ قَتْلُهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَقَوْلُهُ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خَارِجٍ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِبِدْعَةٍ أَوْ نَفْيِ إِجْمَاعٍ كَالرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ [2] ، إلا أن الأحاديث الأخرى توضح ذلك وتجليه، من ذلك:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث، أن يزني بعد ما أحصن، أو يقتل إنسانا فيقتل، أو يكفر بعد إسلامه فيقتل" [3]

2 -أن الحديث قد ورد في روايات أخرى، مثل رواية الإمام الترمذي والتي صححه الألباني من حديث أبي أمامة:"أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَشْرَفَ يَوْمَ الدَّارِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ ارْتِدَادٍ بَعْدَ إِسْلَامٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقُتِلَ بِهِ" [4] ، وكأنما يشير أنه لم يصدر منه ما يوقعه في الردة ليقتل عليها."

3 -وأما قوله أن مدار الحديث على عكرمة فهو خطأ، فقد ورد من طريق آخر عن قتادة عن الحسن أنه قال:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادٍ» [5] "، وطريق أخر من رواية قتادة عن أنس:"أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» " [6]

4 -أن قوله أن عكرمة متهم بالكذب مع كونه من الخوارج، فهو قول الذهبي، وهذا القول مردود، لأن الخوارج لا يرون الكذب، لأنه عندهم كفر مخرج من الدين.

5 -كما أن أخذ تجريح الذهبي فقط وطرح توثيق الأئمة له، فقد وثَّقَهُ الحافظ المزي [7] ، ويقول الإمام ابن حجر العسقلاني: أن ابن مندة قال عن عكرمة أنه عدول الأمة من نبلاء التابعين فمن بعدهم عدلوه وحدثوا عنه، واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل من البلدان منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد لكثير أحد من التابعين على أن من جرحه من

(1) - حرية الاعتقاد والفكر في الإسلام (30)

(2) -فتح الباري لابن حجر (12/ 202)

(3) - رواه الإمام النسائي من حديث عثمان بن عفان برقم 4069، وصححه الألباني، رواه الإمام النسائي من حديث عثمان بن عفان برقم 4057، وصححه الألباني

(4) -سنن الترمذي (2158) ، وصححه الألباني

(5) -أخرجه النسائي في سننه برقم (4063) ، وقال الألباني صحيح لغيره

(6) - أخرجه النسائي في سننه برقم (4064) ، وقال الألباني صحيح

(7) -تهذيب الكمال في أسماء الرجال (20/ 270 - 271)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت