فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 52

الفصل الأول: موقف الأستاذ جمال البنا من حرية العقيدة في الفكر الإسلامي

أولا: قوله أن الإيمان قضية شخصية وأنه لا حد دنيوي للردة

أخذ الأستاذ جمال البنا في عرض شواهد الحرية الفكرية والعقدية في القرآن، وهذه الآيات لا سبيل لإنكارها، ولم ينكرها أهل السنة، فحرية اختيار الدين أمر مقرر في الشريعة الإسلامية وردت في كتاب الله جل وعلا، قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256] ، {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [يونس: 108] .

إلا أنه قد استخدم هذه الأدلة ليؤكد على أمرين:

الأول: أن الإيمان والكفر قضية شخصية لا تهم إلا صاحبها [1] ، وأنه لا حد دنيوي عليها بقوله [2] ، ويقول أيضا أن قضية الردة لا تستند في السنة على ما يتناسب مع وزنها [3] .

والثاني: رفض حديث"من بدل دينه فاقتلوه"، وأنه ذكر أن الإمام مسلم قد رفض هذا الحديث [4] .

الرد:

أولا: أن القول بأن الإيمان والكفر قضية شخصية لا تهم إلا صاحبها تنافي النقل والعقل، فإن المرء لا يعيش بمعزل عن الجماعة التي ينتمي إليها، فالإسلام لا يجبر أهل الأديان الأخرى على اعتناقه، وهذا يفسح لهم المجال لدراسته قبل الدخول فيه، فلا يتسرع في الاعتناق، لأنه لا بد أن يكون اعتناقه للعقيدة الجديدة عن يقين جازم، أما عند الدخول فيه فقد صار ملزما به وبأحكامه التي يدخل فيها حد الردة، فالمرتد بخروجه من الإسلام يثير الشك والريبة في نفوس ضعاف المسلمين، لذلك قال رسول الله:"لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة" [5] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه" [6] ، فالمروق من الدين سبب في ارتباك المعتنقين له، وزلزله لهذا الكيان الإسلامي، فمن كان شاكا قبل دخوله في الإسلام فليدرسه وليتريث قبل الاعتناق، أما أن يدخله ويخرج منه، ثم يشكك فيه، فهو الممنوع، والذي من أجله وضع حد الردة حتى لا يتلاعب غير المسلمين والمنافقين بالدين، فيدخلونه ثم يخرجون منه ليشككون فيه، فحد الردة وسيلة لحماية الدين، أكثر منه عقوبة للمرتد.

(1) - انظر حرية الاعتقاد والفكر في الإسلام (6

(2) - انظر حرية الاعتقاد والفكر في الإسلام (7، 24)

(3) - انظر حرية الفكر (24)

(4) - انظر جناية قبيلة حدثنا (103 - 104

(5) -صحيح البخاري = الجامع الصحيح (6878)

(6) -صحيح البخاري = الجامع الصحيح (6922)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت