ثم يقول: أنه يجعله يسير منكسرا حتى لا يتهم بالخيلاء، أو ينظر للنساء، ويبدأ يومه بالأذكار، ويدخل للخلاء بيده اليسرى ليقضي حاجته، ويصلي الضحى، ويتلو دعاء الخروج، ثم دعاء الركوب، وأنه يهرع لصلاة الظهر بمجرد سماع الأذان ولو أمامه طابور طويل، ثم يقضي النفل ويعود متكاسلا للناس، ويفضل أن يأكل بيديه دون الشوكة والسكين، ويبدأ الطعام بدعاء ويختتمه بدعاء [1] .
الرد:
أن هذا الكلام فيه خلط شديد بين السنن الشرعية الواردة في الكتاب والسنة، كالنظر لعورات النساء، وآداب قضاء الحاجة، وصلاة الضحى، والأذكار، وبين الممارسات الخاطئة لبعض المتدينين الذين يفهمون التدين بصورة خاطئة، كالمشي بانكسار دون قوة، وكمن يعطل الواجبات كمصالح الناس الحاضرة على وقت الصلاة المستحب، وغير ذلك من الممارسات، فكان الواجب عليه أن يفصل بين هذه الأمور، لا أن يضعها في إطار واحد لأنهما لا يستويان، وهو يعني أنه إما أنه يجهل هذه السنن، وإما أنه لا يأخذ بها لورودها في بعض أحاديث الآحاد، فأحلاهما مر.
فليحذر من يسخر من السنن أن تصيبه فتنة أو عذاب أليم، قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [النور: 63] ، وقول الله جل وعلا في المنافقين الذين سخروا من الصحابة: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65، 66] ، فهذه الأقوال التي يقولها الأستاذ البنا تنطبق عليها هذه الآيات، فليحذر الأستاذ البنا من مخالفة أوامر النبي، والسخرية من الشعائر، فإن الوصول إلى هذه المرحلة تجعل المرء على شفا حفرة، نسأل الله أن ينقذنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يحسن خاتمتنا، والحمد لله رب العالمين.
(1) - أنظر جناية قبيلة حدثنا (101 - 102)