فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 52

حديث عكرمة"أَنَّ عَلِيًّا، عَلَيْهِ السَّلَام أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ..." [1] ، فأخذ رواية واحدة والانطلاق منها للطعن في الحكم الشرعي ليس سبيل العدل والإنصاف والإخلاص في البحث العلمي.

2 -الرد على رده الحديث لأنه من المستبعد عدم علم علي - رضي الله عنهم - به:

والرد على هذه الدعوى أنها مستغربة من أوجه:

أ استبعاده أن يكون على قد علم بهذا الحكم هو من الغلو في علي - رضي الله عنهم -، وهذا فعل فرقة الشيعة المغالين في آل البيت.

ب أن عليا - رضي الله عنهم - عند أهل السنة من أهل العلم والفضل، ورابع أفضل هذه الأمة، إلا أنه لم يجمع العلم، وقد أنكر الله على نبي من أنبيائه من قبل بأنه قرصته نملة فحرق واد من النمل، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قرصت نملة نبيا من لأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح" [2] .

ت ومما يدل على أنه لم يحز العلم أنه لم يكن ملازما للنبي في كل وقت وحين، فكان الرسول يرسله في الغزوات، فأرسله إلى فتح خيبر، واليمن، وهذا قطعا لا يسمح له أن يتلقى من النبي - صلى الله عليه وسلم - كل ما يتحدث به.

3 -الرد على أن نص الحديث ينطبق على كل من بدل دينه

والرد على ذلك:

أن الخلاف في هذه المسألة لا يمت لحد الردة في الإسلام، فكون الحديث يتعدى للملل والنحل الأخرى أمر، وكونه يثبت حد الردة في الأديان الأخرى أمر أخر، فنقطة البحث هي كون هذا الحديث يستدل به على حد الردة في الإسلام أم لا، بغض النظر عن تعديه للملل والنحل الأخرى.

كذلك لا يجوز النظر للحديث منفصلا عن مخصصاته، ودون الجمع مع الأدلة الأخرى، فهناك في علم الأصول ما يسمى بالمخصص المنفصل، فليس لفظ الحديث صالح لكل دين، وإنما للدين الإسلامي فحسب الذي شهد الله له بالصحة على سائر الأديان، وأمر بالدعوة إليه، وأمر في أحاديث عدة بقتل من ارتد عنه من الأدلة الواردة في السنة النبوية.

فحينما يقول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} النساء (11) ، فليس المراد هنا المسلم منهم والكافر، لأن هناك مخصص منفصل ورد في السنة يمنع التوارث بين المسلم والكافر، فكذلك في الحديث الذي معنا، مخصصه منفصل، والواجب تدبر الأدلة وصفها جنبا إلى جنب، والعمل بها جميعا لقول الله

(1) -رواه الإمام النسائي (4028) في سننه، وصححه الألباني

(2) -صحيح البخاري = الجامع الصحيح (3019)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت