فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 52

الرسول ممن ينقلب على عقبيه، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتمنى التوجه للكعبة.

ومنه: انتهاء العلة من التشريع، ومراعاة شئون العباد: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ} [النساء: 77] {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} [الأنفال: 66] ."

أما النسخ: فهو لغة: الرفع والإزالة ومنه: نسخت الشمس الظل أي أزالته، ونسخ الكتاب أي رفع منه إلى غيره.، واصطلاحًا: رفع حكم دليل شرعي متقدم أو لفظه بدليل من الكتاب والسنة متأخر عنه.

والمراد بقوله: (رفع الحكم) : تغييره من إيجاب إلى إباحة أو من إباحة إلى تحريم ..

والمراد بقوله: (أو لفظه) لفظ الدليل؛ لأن النسخ قد يكون للحكم دون اللفظ، وقد يكون للفظ دون الحكم، وقد يكون لهما جميعًا.

والمقصود بقوله: (بدليل من الكتاب والسنة) إخراج ما عداهما كالإجماع والقياس.

والمتقدم يسمى منسوخًا والمتأخر يسمى ناسخًا.

والنسخ واقع في الشرع كتابًا وسنة. قال تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ منْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة:106] .

حيث يشرع الله حكمًا مؤقتًا بوقت محدد في علم الله، ثم عند انقضائه ينسخه -سبحانه-؛ إما بحكم جديد؛ وإما إلى غير بدل، ولله الحكمة البالغة.

وقد ألف العلماء في الناسخ والمنسوخ كتبًا عديدة سواء في القرآن أو في السنة، وبعضها مطبوع متداول.

أما الفرق بين النسخ والبداء: فهو أن النسخ ليس مسبوقًا بالجهل، ولا هو من لوازمه، بل علم الله سابق على النسخ، والله عالم بما يشرع من أحكام، حتى إذا انقضت المدة التي جعلها الله لذلك الحكم نسخه بما سبق في علمه أنه سيكون.

أما البداء فإنه يستلزم سبق الجهل، وهذا مناف لكمال الله -تعالى- فلا يجوز القول بما يؤدي إلى نفي كمال الله أو إثبات نقص في حقه -سبحانه وتعالى-.

والعجب من اليهود -إذ تحكي عنهم كتب الأصول - أنهم لا يقولون بالنسخ، مع أنهم-كما سبق - يقولون بالبداء.

أما البداء فهو الظهور بعد الخفاء، قال تعالى: {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} ، وهو محال على الله، لأن الله يعلم ما كان وما يكون، وهذا بخلاف ما تقدم من حكم في النسخ، فالنسخ منوط بحكمة ومصلحة، لأن مصالح العباد تختلف من وقت لآخر، ومن هنا تعددت النواسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت