فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الدليل الأول: قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: من الآية 29) .
وجه الدلالة: أن الله أمر بالطواف بالبيت فدل على الوجوب والفرضية.
قال الكاساني في بدائع الصنائع: ولنا أنه لا يجب على أهل مكة بالإجماع ولو كان ركنًا لوجب عليهم لأن الأركان لا تختلف بين أهل مكة وغيرهم كطواف الزيارة، فلما لم يجب على أهل مكة دل على أنه ليس بركن، والمراد من الآية طواف الزيارة لإجماع أهل التفسير، ولأنه خاطب الكل بالطواف بالبيت، وطواف الزيارة هو الذي يجب على الكل، فأما طواف اللقاء فإنه لا يجب على أهل مكة دل على أن المراد هو طواف الزيارة، وكذا سياق الآية دليل عليه لأنه أمر بذبح الهدايا بقوله عز وجل: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) (الحج: من الآية 28) ، وأمر بقضاء التفث وهو الحلق والطواف بالبيت عقيب ذبح الهدي لأن كلمة (ثم) للترتيب مع التعقيب فيقتضي أن يكون الحلق والطواف مرتبين على الذبح، والذبح يختص بأيام النحر لا يجوز قبلها فكذلك الحلق والطواف وهو طواف الزيارة، وأما طواف اللقاء فإنه يكون سابقًا على أيام النحر فثبت أن المراد من الآية الكريمة طواف الزيارة وبه نقول إنه ركن (19) .
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: وأما الاستدلال على الوجوب بالآية فقال شارح البحر: إنها لا تدل على طواف القدوم لأنها في طواف الزيارة إجماعًا (20) .
الدليل الثاني: ما جاء في الصحيحين"أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يبدأ به الطواف" (21) .
وجه الدلالة: أن هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم:"لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعَلِّي لا أحج بعد حجتي هذه" (22) .
استدلوا بأن طواف القدوم تحية فلم يجب كتحية المسجد.
كما استدلوا أيضًا على عدم وجوبه بسقوطه عن أهل مكة بالإجماع، قالوا ولو كان واجبًا لم يسقط عنهم (23) .
وأجابوا عن فعله صلى الله عليه وسلم بأنه لا يدل على الوجوب.