فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 57

أحدها: إجازة الطواف بعد الصبح والعصر ومنعه وقت الطلوع والغروب، وهو مذهب عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري، وبه قال مالك وأصحابه وجماعة.

والقول الثاني: كراهته بعد الصبح والعصر، ومنعه عند الطلوع والغروب، وبه قال سعيد بن جبير ومجاهد وجماعة.

والقول الثالث: إباحة ذلك في هذه الأوقات كلها، وبه قال الشافعي وجماعة، وأصول أدلتهم راجعة إلى منع الصلاة في هذه الأوقات أو إباحتها، أما وقت الطلوع والغروب فالآثار متفقة على منع الصلاة فيها، والطواف هل هو ملحق بالصلاة في ذلك الخلاف؟ (169)

وقال ابن حجر في الفتح قال ابن عبد البر: كره الثوري والكوفيون الطواف بعد العصر والصبح، قالوا فإن فعل فليؤخر الصلاة، ولعل هذا عند بعض الكوفيين وإلا فالمشهور عند الحنفية أن الطواف لا يكره وإنما تكره الصلاة.

قال ابن المنذر: رخص في الصلاة بعد الطواف في كل وقت جمهور الصحابة ومن بعدهم، ومنهم من كره ذلك أخذًا بعموم النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وهو قول عمر والثوري وطائفة، وذهب إليه مالك وأبو حنيفة.

وقال أبو الزبير: رأيت البيت يخلو بعد هاتين الصلاتين ما يطوف به أحد، وروى أحمد بإسناد حسن عن أبي الزبير عن جابر قال كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس قال: وسمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: تطلع الشمس بين قرني شيطان (170) .

وقال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة، فقال بعضهم لا بأس في الصلاة الطواف بعد العصر وبعد الصبح وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ... وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر لم يصل حتى تغرب الشمس وكذلك إن طاف بعد صلاة الصبح أيضًا لم يصل حتى تطلع الشمس ... وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس (171) .

الدليل الأول: ما رواه أصحاب السنن وابن خزيمة والشافعي وغيرهم، واللفظ للترمذي عن جبير بن مطعم أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت