فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 57

إذا وادع من يجب عليه الوداع ثم خرج فأقام خارج مكة قريبًا منها فهل عليه إعادة طواف الوداع في حال إرادته السفر إلى أهله؟

قال الباجي في المنتقى: حكم طواف الوداع اتصاله بالخروج لأن حكم الوداع أن يكون متصلًا بفراق من يودع ... ويجزئ من الخروج في ذلك الخروج إلى طوى والأبطح فمن ودع وخرج إليها وأقام بها يومًا وليلة لم يلزمه الرجوع لأنه قد انفصل من مكان سكناه (149) .

وقال ابن مفلح في الفروع: وإن ودع ثم أقام بمنى ولم يدخل مكة فيتوجه جوازه (150) .

وقال ابن جاسر في مفيد الأنام: أما إذا نفر من منى النفر الأول أو الآخر ثم ودع البيت وسافر ونزل خارجًا عن بنيان مكة للبيتوتة أو المقيل أو غيرهما سواء كان ذلك النزول بمنى أو غيره من بقاع الحرم المنفصلة من مسمى بنيان مكة فلا يلزمه إعادة طواف الوداع لأنه قد سافر عن مكة وليس مقيمًا بعد الوداع (151) .

أما الحنفية فيرون أن من طاف للوداع لا تجب عليه إعادته وإن أقام سنة بمكة ما لم ينوِ الإقامة ويتخذها دارًا، وقد تقدم بعض كلامهم (152) .

فإن طواف الوداع للعمرة محل خلاف بين أهل العلم على قولين:

القول الأول: أنه واجب وبه قال بعض الحنفية ومنهم الحسن بن زياد.

القول الثاني: إنه سنة وهو قول الجمهور فهو المشهور من مذهب الحنفية وقول المالكية والذي يدل عليه مذهب الشافعية والحنابلة.

هذا ولكل من القولين أدلة نذكر أهمها:

أولًا: أدلة من قال بالوجوب منها:

الدليل الأول: ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) (153) .

وجه الدلالة: أن الحديث عام يتضمن أمر النبي __صلى الله عليه وسلم__ للناس بأن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت