فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يترجح لي والعلم عند الله تعالى عدم وجوب الدم بتأخير طواف الإفاضة لأن آخر وقته غير محدود شرعًا، ولهذا أجمعوا على أنه من أتى به ولو سافر ورجع أجزأه، وإنما الخلاف في وجوب الدم ولا دليل على وجوبه إذ الأصل عدم وجوبه، واستدلال الموجبين بأن التأخير بمنزلة الترك في حق وجوب الجابر غير مسلم به إذ قد يعفى عن التأخير من غير جبر ولا حرج، ولا يعفى عن الترك فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: لا حرج، وفي رواية عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى، فيقول: لا حرج فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح قال اذبح ولا حرج، وقال رميت بعدما أمسيت فقال: لا حرج، وروى البخاري أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج (64) .
هذا وقياسهم طواف الإفاضة على الوقوف والرمي قياس مع الفارق لأن الوقوف والرمي مؤقتان بوقت يفوتان بفواته وليس كذلك في طواف الإفاضة فإنه متى أتي به صح كما تقدم. والله أعلم.
اتفق الأئمة الأربعة على أن طواف العمرة ركن من أركانها لا تصح إلا به بل نقل بعض أهل العلم الإجماع على ذلك.
قال الكاساني في بدائع الصنائع: وأما ركنها - يعني العمرة - فالطواف، لقوله عز وجل: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: من الآية 29) ولإجماع الأمة عليه (65) .
وجاء في مواهب الجليل ما نصه:"ثم الطواف لهما سبعًا"هذا معطوف على الإحرام في قوله: وركنهما الإحرام ويعني أن الركن الثاني من الأركان التي يشترك فيها الحج والعمرة الطواف فإن الطواف ركن في العمرة والطواف الركن في الحج طواف الإفاضة (66) .
وقال النووي في المجموع: وأما العمرة فأركانها الإحرام والطواف والسعي والحلق إن جعلناه نسكًا (67) .
وقال البهوتي في كشاف القناع: وأركان العمرة ثلاثة الإحرام والطواف والسعي ... فمن ترك ركنًا أو ترك النية له إن اعتبرت فيه كالطواف والسعي لم يتم نسكه إلا به (68) .