فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 57

المفارق لا من الملازم سواء نوى الإقامة بها قبل النفر أو بعده) إلى أن قال: ومن كان منزله في الحرم فهو كالمكي لا وداع عليه ومن كان منزله خارج الحرم قريبًا منه فظاهر كلام الخرقي أن لا يخرج حتى يودع البيت وهذا قول أبي ثور وقياس قول مالك ذكره ابن القاسم (97) .

فرع: هل طواف الوداع من جملة المناسك أو عبادة مستقلة:

للعلماء في ذلك مذهبان: أحدهما أنه من المناسك، والثاني أنه عبادة مستقلة.

قال النووي في المجموع (السادسة) هل طواف الوداع من جملة المناسك أم عبادة مستقلة فيه خلاف (قال) إمام الحرمين والغزالي هو من المناسك وليس على الحاج والمعتمر طواف وداع إذا خرج من مكة لخروجه (وقال) البغوي والمتولي وغيرهما ليس طواف الوداع من المناسك بل هو عبادة مستقلة يؤمر بها كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة قصر سواء كان مكيًا أو أفقيًا، وهذا الثاني أصح عند الرافعي وغيره من المحققين تعظيمًا للحرم وتشبيهًا لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله الإحرام.

قال الرافعي: ولأن الأصحاب اتفقوا على أن المكي إذا حج ونوى أن يقيم بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع، وكذلك الأفقي إذا حج وأراد الإقامة بمكة لا وداع عليه، ولو كان من جملة المناسك لعم الحجيج هذا كلام الرافعي، ومما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك ما ثبت في صحيح مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا" (98) .

وجه الدلالة: أن طواف الوداع يكون عند الرجوع وسماه قبل قاضيًا للمناسك وحقيقته أن يكون قضاها كلها (99) .

قلت: وهذا الخلاف في مذهب الشافعية.

أما الحنفية فظاهر كلامهم أنه نسك حيث قال الكاساني وهو يتكلم عن طواف الوداع (والطواف آخر مناسكه) (100) .

وأما المالكية فقد اختلفوا فيه كالمذهبين، وسبب اختلافهم راجع إلى اختلافهم في معنى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيما رواه مالك عنه أنه قال: لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت (101) .

قال الباجي بعد سياقه لهذا الأثر (فصل) وقوله فإن آخر النسك الطواف بالبيت يحتمل أن يريد به أن طواف الوداع آخر النسك الذي تلبس به الحاج أو المعتمر ويحتمل أن يريد به أن الطواف آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت