فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 57

نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب هذا مذهبنا، وقال أحمد لا يقع عن فرضه إلا بتعيين النية قياسًا على الصلاة وقياس أصحابنا على الإحرام بالحج وعلى الوقوف وغيره.

وقال في موضع آخر: قال أصحابنا ولو طاف للوداع ولم يكن طاف الإفاضة وقع عن طواف الإفاضة وأجزأه (120) .

وقال ابن قدامة في المغني على قول الخرقي (مسألة) قال (وإن طاف للوداع لم يجزئه لطواف الزيارة) .

قال ابن قدامة: وإنما لم يجزئه عن طواف الزيارة لأن تعيين النية شرط فيه على ما ذكرنا فمن طاف للوداع فلم يعين النية له فكذلك لم يصح (121) .

قلت والقول بعدم الإجزاء قوي متجه لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" (122) .

قال أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد المقدسي: فأما إن نوى بطوافه الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة لقوله عليه السلام:"وإنما لكل امرئ ما نوى" (123) وحكمه حكم من ترك طواف الزيارة.

جماهير أهل العلم ممن قال بوجوب طواف الوداع ومنهم: الحنفية والشافعية والحنابلة (124) قالوا إذا خرج من لم يكن أهله من حاضري المسجد الحرام قبل أن يودع البيت فعليه أن يرجع إن لم يتباعد فيأتي فإن تباعد فلا يلزمه الرجوع وعليه دم إلا ما استثناه الشرع وهو الحائض ومن في حكمها كالنفساء فلا يجب على أي منهما طواف وداع كما تقدم.

وقد اختلف هؤلاء في المسافة التي يلزم من خرج ولم يطف بالرجوع منها على قولين:

القول الأول: للحنفية ومفاده أنه يلزمه الرجوع ما لم يجاوز الميقات ولا شيء عليه إن رجع فإن جاوز الميقات فلا يجب الرجوع فإن رجع فلا شيء عليه وإن لم يرجع فعليه دم.

قال الكاساني في (بدائع الصنائع) : فإذا نفر ولم يطف يجب عليه أن يرجع ويطوف ما لم يجاوز الميقات لأنه ترك طوافًا وأمكنه أن يأتي به من غير الحاجة إلى تجديد الإحرام فيجب عليه أن يرجع ويأتي به، وإن جاوز الميقات لا يجب عليه الرجوع لأنه لا يمكنه الرجوع إلا بالتزام عمرة بالتزام إحرامها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت