فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 57

ثم إذا أراد أن يمضي مضى وعليه دم، وإن أراد أن يرجع أحرم بعمرة ثم رجع وإذا رجع يبتدأ بطواف العمرة ثم بطواف الصدر ولا شيء عليه لتأخيره عن مكانه، وقالوا الأولى أن لا يرجع، ويريق دمًا مكان الطواف لأن هذا أنفع للفقراء وأيسر عليه لما فيه من دفع مشقة السفر وضرر التزام الإحرام (125) .

القول الثاني: للشافعية والحنابلة ومفاده أنه إذا ترك طواف الوداع يلزمه الرجوع ما لم يبلغ مسافة قصر فإن بلغها لم يلزمه وعليه دم إن لم يرجع فإن رجع فهل يسقط الدم على قولين في كل من المذهبين:

قال النووي: إذا خرج بلا وداع وقلنا يجب طواف الوداع عصى ولزمه العودة للطواف ما لم يبلغ مسافة القصر فإن بلغها لم يجب العود بعد ذلك، ومتى لم يعد لزمه الدم فإن عاد قبل بلوغه مسافة القصر سقط عنه الدم وإن عاد بعد بلوغها فطريقان [أصحهما] وبه قطع الجمهور لا يسقط (والثاني) حكاه الخراسانيون وجهان [أصحهما] لا يسقط (والثاني) يسقط (126) .

وقال المرداوي في الإنصاف: قوله (فإن خرج قبل الوداع رجع إليه فإن لم يمكنه فعليه دم) إذا خرج قبل الوداع وكان قريبًا فعليه الرجوع إذا لم يخف على نفس أو مال أو فوات رفقة أو غير ذلك، فإن رجع فلا دم عليه، وإن كان بعيدًا وهو مسافة القصر - لزمه الدم - سواء رجع أولًا على الصحيح من المذهب نص عليه.

قال في الفروع: لزمه دم في المنصوص قاله القاضي وغيره وجزم به في المستوعب والتلخيص والكافي والرعايتين والحاويين وغيرهم.

وقال: المصنف، وغيره: ويحتمل سقوط الدم عن البعيد برجوعه كالقريب ... وأما إذا لم يمكن الرجوع للقريب، فإن عليه دمًا، وكذا لو أمكنه ولم يرجع بطريق أولى.

فمتى رجع القريب لم يلزمه إحرام بلا نزاع، قال المصنف والشارح، كرجوع لطواف الزيارة، وإن رجع البعيد أحرم بعمرة لزومًا ويأتي بها والطواف الوداع (127) .

وقال ابن قدامة في المغني: ولو لم يرجع القريب الذي يمكنه الرجوع لم يكن عليه أكثر من دم، ولا فرق بين تركه عمدًا أو خطأ لعذر أو غيره لأنه من واجبات الحج فاستوى عمده وخطؤه والمعذور وغيره كسائر واجباته (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت