فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 57

كما استدلوا بأدلة جواز الدفع من مزدلفة قبل فجر يوم النحر والتي منها ما رواه البخاري عن عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلت، ثم قالت: يا بنيّ هل غاب القمر؟ قلت: لا، ثم صلت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر، فقلت: نعم. قالت: فارتحلوا فارتحلنا فمضينا، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت يا هنتا (51) ما أرانا إلا قد غلسنا (52) ، قالت يا بنتي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن للظعن (53) (54) .

ومنها ما رواه النسائي في سننه عن عطاء بن أبي رباح أن مولى لأسماء بنت أبي بكر أخبرهم قال: جئت مع أسماء بنت أبي بكر، منى بغلس، فقلت لها: لقد جئنا بغلس فقالت: كنا نصنع هذا مع من هو خير منك (55) . ولأبي داود قالت: كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (56) .

وجه الدلالة من الأحاديث السابقة: جواز الدفع من مزدلفة بعد منتصف الليل وإذا جاز الدفع منها جاز الرمي والطواف.

أدلة القول الثالث: والذي مفاده أن من طاف يوم التروية فقد طاف للحج في وقته قال النمري القرطبي مستدلًا لهذا القول: ومن قال هذا قال: إنما قيل لطواف الدخول وطواف الإفاضة واجب لأن بعضها ينوب عن بعض على ما وصفنا، ولأنه قد روي عن مالك أنه يرجع من نسي أحدهما من بلده كما يرجع إلى الآخر على ما ذكرنا، ولأن الله عز وجل لم يفرض على الحاج إلا طوافًا واحدًا بقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) (الحج: من الآية 27) ، وقال في سياق الآية: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج:29) ، والواو في هذه الآية وغيرها عندهم لا توجب رتبة إلا بتوقيت ومن طاف بالبيت يوم التروية فقد طاف للحج في وقته وحين عمله (57) .

بعد عرض أقوال العلماء رحمهم الله وأدلتهم على بداية وقت جواز طواف الإفاضة يتضح ما يلي:

أولًا: أن القول الثالث والذي مفاده جواز طواف الإفاضة قبل يوم عرفة قول ضعيف جدًا، واستدلالهم بأن الله سبحانه لم يفرض على الحاج إلا طوافًا واحدًا، أمر مسلَّم به غير أن هذا الطواف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت