من عمره __صلى الله عليه وسلم__ إلا عمرة القضاء فإنه __صلى الله عليه وسلم__ اعتمر وأقام بمكة ثلاثة أيام ولم سنقل عنه أنه طاف للوداع ولو طاف لنقل إذ عدم النقل دليل على العدم.
والجواب عن هذا بالتسليم بصحة ما ذكروه من أن عدم النقل دليل على عدم الوجوب لكن نقول بأن طواف الوداع لم يؤمر به إلا في حجة الوداع فلم يكن واجبا قبلها وحديث ابن عباس رضي الله عنه صريح في ذلك إذ فيه أنه قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه (161) .
وروى مسلم أيضا عنه قال: كان الناس ينصرفون من كل وجه فقال النبي __صلى الله عليه وسلم__: (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) (162) .
هذا ويترجح لي و العلم عند الله _تعالى_ القول بالوجوب (163) لما تقدم من أدلة هذا القول وللإجابة عن أدلة القائلين بعدم الوجوب ومناقشة هذا والقول بعدم الوجوب قول له مكانته وهو قول جمهور العلماء كما تقدم، وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز _رحمه الله_ عدة مرات فأجاب بعدم الوجوب، وكذلك اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية أجابت بعدم الوجوب، وهناك من علماء العصر من يقول بالوجوب، وعلى كل فالذي أراه وجوب طواف الوداع للعمرة وأرى أن هذا القول قوي متجه.
تقدم فيما مضى بيان فضل الطواف سواء أكان فرضًا أو واجبًا أو مسنونًا ونبين هنا ما يخص المسنون.
روى البيهقي والطبري وابن الجوزي وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"ينزل كل يوم على حجاج بيته الحرام عشرون ومائة رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين"قال المنذري في الترغيب والترهيب، رواه البيهقي بإسناد حسن (164) .
وروى عبد الرزاق في مصنفه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت سألت رسول الله _صلى الله