فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 57

وجه الدلالة من الأحاديث الثلاثة المتقدمة: أن الأمر بالوداع فيها إنما هو للحاج فيختص به فلا يتعداه إلى العمرة.

مناقشة هذا الاستدلال:

قلت يمكن مناقشة ما ذكروه بالحديث المتقدم في أدلة القول الأول والذي فيه قول النبي __صلى الله عليه وسلم__ للرجل المتضمخ بالطيب: اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك. ففيه أمره __صلى الله عليه وسلم__ أن يصنع في عمرته ما يصنعه في حجه فيما يجتمعان فيه ومن ذلك طواف الوداع فكما أن الحاج مأمور بأن لا يخرج حتى يودع البيت فكذلك المعتمر إذا اعتمر يحتاج إلى الوداع كالحاج.

الدليل الرابع: قالوا بأن الرسول __صلى الله عليه وسلم__ اعتمر أربع عمر ولم ينقل عنه أنه طاف للوداع ولو طاف لنقل فلما لم ينقل دل على عدم وجوب طواف وداع العمرة.

مناقشة هذا الدليل: نوقش هذا الدليل بالتسليم بصحة ما ذكر بأن النبي __صلى الله عليه وسلم__ اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة إلا التي مع حجته, لكنها على النحو التالي:

الأولى: عمرة الحديبية وكانت سنة ست من الهجرة إلا أن النبي __صلى الله عليه وسلم__ قد صّد عن البيت هو وأصحابه فتحللوا منها ولم يدخلوا مكة وقد حسبت لهم عمرة. وبناء على هذا فليس في هذه العمرة دلالة مطلقًا لا على الوجوب ولا عدمه.

العمرة الثانية: عمرة القضاء وكانت في ذي القعدة من العام القادم أي في سنة سبع وفيها بقي النبي __صلى الله عليه وسلم__، بمكة بعد أدائها ثلاثة أيام (159) ولم ينقل عنه أنه طاف للوداع.

العمرة الثالثة: عمرة الجعرانة وكانت في ذي القعدة سنة ثمان عام الفتح وهذه العمرة لم يبق فيها رسول الله __صلى الله عليه وسلم__ بمكة إنما اعتمر وخرج في ليلته إلى الجعرانة وهي خارج حدود الحرم وذلك لقسم غنائم حنين، ومعلوم أن المعتمر إذا طاف وسعى وحلق أو قصر ثم خرج مباشرة من مكة ولم يمكث فليس عليه طواف وداع لأن هذا الفعل يستلزم أن يكون آخر عهده بالبيت، وإذا ليس فيها دلالة لعدم وجوب طواف العمرة.

الرابعة: عمرته مع حجته، وهذه طاف فيها طواف الوداع بلا شك لأنه كان قارنًا (160) .

هذا وبناء على التفصيل السابق فليس فيما ذكروه دلالة على عدم وجوب طواف الوداع للعمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت