فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 57

الدليل الأول: ما رواه البخاري ومسلم ومالك وغيرهم واللفظ لمسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أراد من صفية بعض ما يريد الرجل من أجله فقالوا: إنها حائض يا رسول الله قال: وإنها لحابستنا، فقالوا يا رسول الله إنها قد زارت يوم النحر قال: فلتنفر معكم، وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم بحيضها قال لها: عقري حلقي إنك لحابستنا ثم قال: أكنت أفضت يوم النحر قالت نعم قال فانفري (81) .

وجه الدلالة: من الحديث السابق لهذا القول:

قال الباجي (مسألة) إذا ثبت أنه مشروع - يعني طواف الوداع - فليس بواجب، ثم ذكر حديث عائشة المتقدم - وقال: فوجه الدليل من الحديث أنه خاف أن لا تكون طافت للإفاضة وأن يحبسهم ذلك بمكة، فلما أخبر أنها قد أفاضت، قال: أخرجوا ولم يحبسهم لعذر طواف الوداع على صفية كما خاف أن يحبسهم لعذر طواف الإفاضة (82) .

الدليل الثاني: ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض (83) .

وجه الدلالة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص للحائض في تركه ولم يأمرها بدم ولا شيء ولو كان واجبًا لأمر بجبره ولوجب عليها كطواف الإفاضة، قالوا ولأنه كتحية البيت أشبه طواف القدوم (84) .

قلت والذي يترجح لي والله أعلم هو القول بوجوب طواف الوداع على كل من أراد الخروج من مكة وهو من غير حاضري المسجد الحرام إلا الحائض والنفساء وذلك لعدة وجوه:

الوجه الأول: أن غاية ما استدل به من رأى سُنية ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للحائض في تركه وأنهه تحية للبيت كطواف القدوم.

والجواب عن هذا: أن تخصيص الحائض بإسقاطه عنها دليل على وجوبه على غيرها إذ لو كان ساقطًا عن الكل لم يكن لتخصيصها بذلك معنى، هذا وقياس طواف الوداع على طواف القدوم قياس مع الفارق ذلك أن طواف الوداع جاء الأمر به من الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف طواف القدوم ثم إن بعض من قال بسنيته طواف الوداع وهم المالكية قالوا بوجوب طواف القدوم كما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت