عليه وسلم_ عن رجل حج وأكثر أيجعل نفقته في صلة أو عتق؟ فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_:"طواف سبع لا لغو فيه يعدل رقبة" (165) .
وروى البيهقي عن جرير عن عطاء بن السائب عن ابن عبيد ابن عمير عن أبيه عن ابن عمر: من طاف بالبيت سبعًا يحصيه كتبت له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة وكان له عتق من النار (166) .
وقد روى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال: كنت أسمع عطاءً يسأله الغرباء: الطواف أفضل لنا أم الصلاة؟ فيقول: أمّا لكم فالطواف أفضل إنكم لا تقدرون على الطواف بأرضكم وأنتم تقدرون هناك على الصلاة.
وروى عبد الرزاق أيضًا عن الثوري عن سالم قال رأيت سعيد بن جبير يقول للغرباء إذا رآهم يصلون، انصرفوا فطوفوا بالبيت (167) .
قلت: وقد تقدم في الفصل الأول ذكر أقوال العلماء: أيهما أفضل في المسجد الحرام صلاة النافلة أو الطواف وقد رجحنا هناك أن الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف أفضل للغرباء، لأن غير المكي لا يحصل له الطواف في بلده بخلاف الصلاة، وقد سبق أن قلت (168) : إن هذا التفضيل أعني تفضيل الطواف للغرباء على نوافل الصلاة ليس على إطلاقه، بل: نقول الطواف أفضل للغرباء من نوافل الصلاة المطلقة أما النوافل المقيدة كالرواتب التي قبل بعض الصلوات أو بعدها فهي أفضل حتى في حق الغرباء، وكذا ما يشرع جماعة كصلاة التراويح لأنها محددة بزمن تفوت بفواته بخلاف الطواف، والله أعلم.
جمهور العلماء رحمهم الله على أن الطواف يجوز في أي وقت من ليل أو نهار وكذا صلاة ركعتيه، ومن العلماء من منع الطواف وقت طلوع الشمس وغروبها وكذا صلاة ركعتيه، ومنهم من كره ذلك بعد الصبح والعصر، ومنعه عند الطلوع والغروب، ومنهم من أجاز الطواف مطلقًا ومنع أو كره ركعتيه بعد الصبح والعصر.
قال ابن رشد في بداية المجتهد: وأما وقت جوازه - يعني الطواف - فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال: