فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ليلة النحر كما تقدم إيضاحه، وأما الأقوياء فلا يجوز لهم لطواف إلا بعد طلوع الشمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ممن لا عذر لهم لم يطوفوا إلا بعد طلوع الشمس وهذا القول هو الذي يجمع بين النصوص المتقدمة، ومتى أمكن الجمع وجب العمل به، ولا يلجأ لغيره كالترجيح بين الأدلة إلا لتعذره، والله أعلم.
لم يرد نص في نهاية وقت طواف الإفاضة وجمهور العلماء على أنه لا آخر لوقته بل يبقى وقته ما دام صاحب النسك حيًا، لكن العلماء اختلفوا في لزوم الدم بالتأخير أو عدم لزومه إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يلزم بالتأخير دم مطلقًا ففي أي وقت أتى به أجزأه، وهذا قول أبي يوسف ومحمد من الحنفية ومذهب الشافعية والحنابلة.
القول الثاني: أن تأخيره عن أيام التشريق يجب فيه دم، وهو قول أبي حنيفة، وقول لبعض الحنابلة، وقد خرجه القاضي وغيره رواية في المذهب.
القول الثالث: أنه لا يجب الدم إلا إذا أخره عن شهر ذي الحجة، وهذا هو المشهور عن المالكية.
الأدلة:
استدل أهل القول الأول على عدم وجوب الدم في التأخير: بأنه لم يرد نص على نهاية وقت طواف الإفاضة فمتى فعله الإنسان أجزأه، ولأنه لو توقت آخره لسقط بمضي آخره كالوقوف بعرفة فلما لم يسقط دل على أنه لم يتوقف، ثم إنّ الأصل عدم وجوب الدم حتى يرد الشرع به (62) .
واستدل أهل القول الثاني والثالث على وجوب الدم في التأخير بأن التأخير بمنزلة الترك في حق وجوب الجابر بدليل أن من جاوز الميقات بغير إحرام ثم أحرم يلزمه دم ولو لم يوجد منه إلا تأخير النسك، وكذا تأخير الواجب في باب الصلاة بمنزلة الترك في حق وجوب الجابر وهو سجود السهو فكان الفقه في ذلك أن أداء الواجب كما هو واجب، إذ مراعاة محل الواجب واجب فكان التأخير تركًا للمراعاة الواجبة وهي مراعاته في محله (63) . قالوا ولأنه نسك يفعل في الحج فكان آخره محدودًا كالوقوف والرمي فإذا أخره لزم أن يجبره بدم.